تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵   

والأولى حمل الآیة على العموم حتى یدخل جمیع ذلک فیه ، لأن الصراط المستقیم هو الدین الذی أمر
الله به ، من التوحید والعدل وولایة من أوجب الله طاعته .

قوله تعالى ( صراط الذین أنعمت علیهم غیر المغضوب علیهم ولا


الضالین ( 7 ) ) .
القراءة : قرأ حمزة : علیهم بضم الهاء ، وإسکان المیم . وکذلک لدیهم
وإلیهم . وقرأ یعقوب : بضم کل هاء قبلها یاء ساکنة فی التثنیة والجمع ،
المذکر والمؤنت ، نحو : علیهما وفیهما وعلیهم وفیهم وعلیهن وفیهن وقرأ
الباقون : علیهم وأخواتها بالکسر . وقرئ فی الشواذ : علیهموا قراءة ابن أبی
إسحاق ، وعیسى الثقفی . وعلیهمی قراءة الحسن البصری ، وعمر بن قاید .
وعلیهم مکسورة الهاء مضمومة المیم بغیر واو . وعلیهم مضمومة الهاء والمیم
من غیر بلوغ واو ، مرویتان عن الأعرج . فهذه سبع قراءات . ثم اختلف القراء
فی المیم : فأهل الحجاز وصلوا المیم بواو انضمت الهاء قبلها ، أو انکسرت ،
قالوا : علیهموا ، وعلى قلوبهموا ، وعلى سمعهموا ، ومنهموا ، ولهموا ، إلا
أن نافعا اختلف عنه فیه ، والباقون بسکون ( 1 ) المیم . فأما إذا لقی المیم حرف
ساکن ، فإن القراء اختلفوا . فأهل الحجاز ، وعاصم ، وابن عامر ، یضمون
على کسر الهاء ، ویضمون المیم نحو ( علیهم الذلة ) و ( من دونهم امرأتین ) .
وأبو عمرو یکسر الهاء والمیم . وحمزة والکسائی یضمان الهاء والمیم معا . وکل
هذا الاختلاف فی الهاء التی قبلها کسرة ، أو یاء ساکنة . فإذا جاوزت هذین
الأمرین ، لم یکن فی الهاء إلا الضم . وقرأ ( صراط من أنعمت علیهم )
عمر بن الخطاب ، وعمرو بن عبد الله الزبیری ، وروی ذلک عن أهل
البیت علیهم السلام . وقرئ أیضا فی الشواذ : ( غیر المغضوب علیهم ) بالنصب . وقرأ :
( غیر الضالین ) عمر بن الخطاب ، وروی ذلک عن علی علیه السلام .
الحجة : من قرأ ( علیهم ) بضم الهاء فإنه رده إلى الأصل ، لأنه إذا انفرد
من حروف یتصل بها قیل : هم فعلوا بضم الهاء . قال السراج : وهی القراءة
القدیمة ولغة قریش وأهل الحجاز ، ومن حولهم من فصحاء الیمن . وإنما خص
حمزة هذه الحروف الثلاثة بالضم لأن الیاء قبلها کانت ألفا ، مثل على القوم ،
ولدى القوم ، وإلى القوم . ولا یجوز کسر الهاء إذا کان قبلها ألف . ومن قرأ
( علیهموا ) فإنه أتبع الهاء ما أشبهها وهو الیاء ، وترک ما لا یشبه الیاء والألف
على الأصل وهو المیم . ومن قرأ ( علیهم ) فکسر الهاء وأسکن المیم ، فلأنه
أمن اللبس إذا کانت الألف فی التثنیة قد دلت على الاثنین ، ولا میم فی
الواحد . فلما لزمت المیم الجمع حذفوا الواو ، وأسکنوا المیم طلبا للتخفیف ،
إذا کان ذلک لا یشکل . وإنما کسر الهاء مع أن الأصل الضم للیاء التی قبلها .
ومن قرأ ( علیهموا ) فلأنه الأصل ، لأن وسیلة هذه الواو فی الجمع وسیلة
الألف فی
_____________________________
( 1 ) وفی بعض النسخ " یسکنون " بدل " بسکون "


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب