تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦   

التثنیة ، أعنی : إن ثبات الواو کثبات الألف . ومن قرأ ( علیهمی )
فإنه کسر الهاء لوقوع الیاء قبلها ساکنة وکسر المیم ، کراهة للخروج من کسرة
الهاء إلى ضمة المیم ، ثم انقلبت الواو یاء لسکونها وانکسار ما قبلها . ومن
کسر الهاء وضم المیم وحذف الواو فإنه احتمل الضمة بعد الکسرة ، لأنها غیر
لازمة إذا کانت ألف التثنیة تفتحها ، لکنه حذف الواو تفادیا من ثقلها مع ثقل
الضمة . ومن قرأ ( علیهم ) فإنه حذف الواو استخفافا ، واحتمل الضمة قبلها
دلیلا علیها . وأما من ضم المیم إذا لقیها ساکن ، وکسر الهاء : فإنما یحتج بأن
یقول لما احتجت إلى الحرکة ، رددت الحرف إلى أصله ، فضممت وترکت
الهاء على کسرها ، لأنه لم تأت ضرورة تحوج إلى ردها إلى الأصل ، ولأن
الهاء إنما تبعت الیاء لأنها شبهت بها ، ولم یتبعها المیم لبعدها منه . واحتج من
کسر المیم والهاء ، بأن قال : أتبعت الکسر الکسر لثقل الضم بعد الکسر ، قال
سیبویه : الهاء تکسر إذا کان قبلها یاء أو کسرة ، لأنها خفیفة ، وهی من حروف
الزیادة ، کما أن الیاء من حروف الزیادة ، وهی من موضع الألف ، وهی أشبه
الحروف بالیاء . وکما أمالوا الألف فی مواضع استخفافا ، کذلک کسروا هذه
الهاء ، وقلبوا الواو یاء ، لأنه لا تثبت واو ساکنة ، وقبلها کسرة ، کقولک :
مررت بهی ، ومررت بدار هی قبل .
الاعراب : ( صراط الذین ) : صفة لقوله : ( الصراط المستقیم ) .
ویجوز أن یکون بدلا عنه . والفصل بین الصفة والبدل أن البدل فی تقدیر
تکریر العامل بدلالة تکریر حرف الجر فی قوله تعالى : ( قال الذین استکبروا
للذین استضعفوا لمن آمن منهم ) ، ولیس کذلک الصفة . فکما أعیدت اللام
الجارة فی الاسم ، فکذلک العامل الرافع ، أو الناصب فی تقدیر التکریر ،
فکأنه قال اهدنا صراط الذین ، ولیس یخرج البدل ، وإن کان کذلک عن أن
یکون فیه تبیین للأول ، کما أن الصفة کذلک . ولهذا لم یجز سیبویه المسکین
بی ( 1 ) ، کان الأمر ولا بک المسکین . کما أجاز ذلک فی الغائب نحو : مررت
به المسکین . والذین : موصول ، وأنعمت علیهم : صلة . وقد تم بها اسما
مفردا یکون فی موضع جر بإضافة ( صراط ) إلیه . ولا یقال فی موضع الرفع
اللذون ، لأنه اسم غیر متمکن . وقد حکی اللذون شاذا کما حکی الشیاطون
فی حال الرفع . وأما ( غیر المغضوب علیهم ) ففی الجر فیه ثلاثة أوجه
أحدها : أن یکون بدلا من الهاء والمیم فی علیهم ، کقول الشاعر :
على حالة لو أن قی القوم حاتما * على جوده لضن بالماء حاتم
فجر حاتم على البدل من الهاء فی جوده وثانیها : أن یکون بدلا من الذین .
وثالثها : أن یکون صفة للذین ، وإن کان أصل ، غیر أن یکون صفة للنکرة . تقول :
مررت برجل غیرک ، کأنک قلت مررت برجل آخر ، أو برجل لیس بک . قال
الزجاج : وإنما جاز ذلک


( 1 ) والصحیح ( بی المسکین ) بتقدیم الجار .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب