تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷   

لأن الذین ههنا لیس بمقصود قصدهم ، فهو بمنزلة قولک إنی
لأمر بالرجل مثلک فأکرمه . وقال علی بن عیسى الرمانی : إنما جاز أن یکون نعتا
للذین لأن ( الذین ) بصلتها لیست بالمعرفة الموقتة کالأعلام نحو : زید وعمرو ،
وإنما هی کالنکرات إذا عرفت نحو الرجل والفرس . فلما کانت ( الذین ) کذلک ،
کانت صفتها کذلک أیضا . کما یقال : لا أجلس إلا إلى العالم غیر الجاهل . ولو
کانت بمنزلة الاعلام لما جاز کما لم یجز مررت بزید غیر الظریف بالجر على الصفة .
وقال أبو بکر السراج : والذی عندی أن غیر فی هذا الموضع مع ما أضیف إلیه
معرفة ، لأن حکم کل مضاف إلى معرفة أن یکون معرفة ، وإنما تنکرت غیر ومثل مع
إضافتهما إلى المعارف ، من أجل معناهما ، وذلک أنک إذا قلت : رأیت غیرک ، فکل
شئ ترى سوى المخاطب فهو غیره ، وکذلک إذا قلت : رأیت مثلک ، فما هو مثله لا
یحصى . فأما إذا کان شیئا معرفة له ضد واحد ، وأردت إثباته ، ونفی ضده ، فعلم
ذلک السامع ، فوصفته بغیر ، وأضفت غیر إلى ضده ، فهو معرفة ، وذلک نحو
قولک : علیک بالحرکة غیر السکون . فغیر السکون معرفة ، وهی الحرکة ، فکأنک
کررت الحرکة تأکیدا فکذلک قوله تعالى : ( الذین أنعمت علیهم غیر المغضوب
علیهم ) فغیر المغضوب هم الذین أنعم الله علیهم . فمتى کانت ( غیر ) بهذه الصفة
فهی معرفة . وکذلک إذا عرف انسان بأنه مثلک فی ضرب من الضروب ، فقیل فیه :
قد جاء مثلک ، کان معرفة إذا أردت المعروف بشبهک قال : ومن جعل ( غیر ) بدلا ،
استغنى عن هذا الاحتجاج ، لأن النکرة قد تبدل من المعرفة .
وفی نصب ( غیر ) ثلاثة أوجه أیضا أحدها : أن یکون نصبا على الحال من
المضمر فی ( علیهم ) ، والعامل فی الحال ( أنعمت ) فکأنه قال : صراط الذین
أنعمت علیهم لا مغضوبا علیهم . وثانیها : أن یکون نصبا على الاستثناء المنقطع ،
لأن المغضوب علیهم من غیر جنس المنعم علیهم وثالثها : أن یکون نصبا على
أعنی ، کأنه قال : أعنی غیر المغضوب علیهم ، ولم یجز أن یقال غیر المغضوبین
علیهم ، لأن الضمیر قد جمع فی ( علیهم ) فاستغنى عن أن یجمع المغضوب . وهذا
حکم کل ما تعدى بحرف جر ، تقول : رأیت القوم غیر المذهوب بهم ، استغنیت
بالضمیر المجرور فی بهم عن جمع المذهوب .
وأما ( لا ) من قوله ( ولا الضالین ) : فذهب البصریون إلى أنها زائدة لتوکید
النفی ، وذهب الکوفیون إلى أنها بمعنى غیر . ووجه قول البصریین انک إذا قلت : ما
قام زید وعمرو ، احتمل أن ترید ما قاما معا ، ولکن قام کل واحد منهما بانفراده . فإذا
قلت : ما قام زید ولا عمرو ، زال الاحتمال . و ( غیر ) متضمن معنى النفی . ولهذا
أجاز النحویون أنت زیدا غیر ضارب ، لأنه بمنزلة قولک : إنک أنت زیدا لا ضارب
ولا یجوزون أنت زیدا مثل ضارب ، لأن زیدا من صلة ضارب ، ولا یتقدم علیه .
وقال علی بن عیسى الرمانی : من نصب على الاستثناء ، جعل ( لا ) صلة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب