تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۲   

قوله : للقح الجنوب أی : لالقاح الجنوب . وقال زهیر :
جرت سنحا ( 1 ) ، فقلت لها مروعا * نوى مشمولة فمتى اللقاء
مشمولة أی : مکروهة ، لأنهم یکرهون الشمال لبردها وذهابها بالغیم ، فصار
کل مکروه عندهم مشمولا .
المعنى : لما أخبر الله سبحانه الکفار بأن إلههم إله واحد ، لا ثانی له ،
قالوا : ما الدلالة على ذلک ؟ فقال الله سبحانه : ( إن خلق السماوات والأرض )
أی : فی انشائهما مقدرین على سبیل الاختراع ، ( واختلاف اللیل والنهار )
کل واحد منهما یخلف صاحبه ، إذا ذهب أحدهما جاء الآخر على وجه
المعاقبة ، أو اختلافهما فی الجنس واللون ، والطول والقصر . ( والفلک التی
تجری فی البحر ) أی : السفن التی تحمل الأحمال ( بما ینفع الناس ) خص
النفع بالذکر ، وإن کان فیه نفع وضر ، لأن المراد هنا عد النعم ، ولأن الضار
غیره إنما یقصد منفعة نفسه ، والنفع بها یکون برکوبها ، والحمل علیها فی
التجارات والمکاسب .
( وما أنزل الله من السماء ) أی : من نحو السماء عند جمیع المفسرین .
وقیل : یرید به السحاب ( هن ماء ) یعنی المطر ( فأحیا به الأرض بعد موتها ) أی :
فعمر به الأرض بعد خرابها ، لأن الأرض إذا وقع علیها المطر أنبتت ، وإذا لم یصبها
مطر لم تنبت ، ولم یتم نباتها ، فکانت من هذا الوجه کالمیت . وقیل : أراد به إحیاء
أهل الأرض بإحیاء الأقوات ، وغیرها مما تحیا به نفوسهم .
( وبث فیها من کل دابة ) أی : فرق فی الأرض من کل حیوان یدب . وأراد
بذلک خلقها فی مواضع متفرقة ( وتصریف الریاح ) أی : تقلیبها بأن جعل بعضها
صباء ، وبعضها دبور ، أو بعضها شمالا ، وبعضها جنوبا . وقیل : تصریفها بأن جعل
بعضها یأتی بالرحمة ، وبعضها یأتی بالعذاب ، عن قتادة . وروی أن الریح هاجت
على عهد ابن عباس ، فجعل بعضهم یسب الریح ، فقال : لا تسبوا الریح ، ولکن
قولوا : اللهم اجعلها رحمة ، ولا تجعلها عذابا .
( والسحاب المسخر بین السماء والأرض ) أی : المذلل ( لآیات ) أی :
حججا ودلالات ( لقوم یعقلون ) قیل : إنه عام فی العقلاء من استدل منهم ، ومن لم
یستدل . وقیل : إنه خاص بمن استدل به ، لأن من لم ینتفع بتلک الدلالات ، ولم
یستدل بها ، صار کأنه لا عقل له ، فیکون مثل قوله ( إنما أنت منذر من یخشاها ) ،
وقوله : ( هدى للمتقین ) .
وذکر سبحانه الآیات والدلالات ، ولم یذکر على ماذا تدل ، فحذف لدلالة
الکلام علیه . وقد بین العلماء تفصیل ما تدل علیه فقالوا : أما السماوات والأرض ،
فیدل تغیر أجزائهما واحتمالهما الزیادة والنقصان ، وأنهما ( 2 ) من الحوادث لا ینفکان
عن حدوثهما ، ثم إن حدوثهما وخلقهما یدل على أن لهما خالقا لا یشبههما ، ولا
یشبهانه ، لأنه لا یقدر على خلق الأجسام إلا القدیم القادر
_________________________
( 1 ) السنح جمع السانح : وهو النو یأتی من جانب الیمین ، ویقابله البارح . والعرب تتیمن بالسانح ،
وتتشاءم بالبارح .
( 2 ) الظاهر ( على أنهما ) مکان ( وأنهما ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب