|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٤
وبما وسمها به من العجز والتسخیر على قوله تعالى : ( ومن الناس من یتخذ من دون الله أندادا یحبونهم کحب الله والذینآمنوا أشد حبا لله ولو یرى الذین ظلموا إذ یرون العذاب أن القوة لله جمیعا وأن الله شدید العذاب ( 165 ) ) . القراءة : قرأ نافع وابن عامر ویعقوب : ( ولو ترى الذین ظلموا ) بالتاء على الخطاب . وقرأ الباقون بالیاء . وکلهم قرأوا ( إذ یرون العذاب ) بفتح الیاء ، إلا ابن عامر فإنه قرأ : ( إذ یرون ) بالضم . وقرأ أبو جعفر ویعقوب : ( إن القوة لله وإن الله ) بکسر الهمزة فیهما . والباقون بفتحها . الحجة : قال أبو علی : حجة من قرأ ( ولو یرى الذین ظلموا ) بالیاء أن لفظ الغیبة أولى من لفظ الخطاب ، من حیث إنه یکون أشبه بما قبله من قوله ( ومن الناس من یتخذ من دون الله أندادا ) ، وهو أیضا أشبه بما بعده من قوله ( کذلک یریهم الله أعمالهم حسرات ) . وحجة من قرأ ( ولو ترى ) : فجعل الخطاب للنبی علیه السلام ، لکثرة ما جاء فی التنزیل من قوله ولو ترى . ویکون الخطاب للنبی علیه السلام ، والمراد به الکافة . وأما فتح ( أن القوة ) فیمن قرأ بالتاء ، فلا یخلو من أن یکون ترى من رؤیة البصر ، أو المتعدیة إلى مفعولین . فإن جعلته من رؤیة البصر ، لم یجز أن یتعدى إلى أن ، لأنها قد استوفت مفعولها الذی تقتضیه ، وهو ( الذین ظلموا ) ، ولا یجوز أن تکون المتعدیة إلى مفعولین ، لأن المفعول الثانی فی هذا الباب ، هو المفعول الأول فی المعنى . وقوله ( أن القوة لله ) لا یکون ( الذین ظلموا ) فإذا یجب أن یکون منتصبا بفعل آخر غیر ترى ، وذلک الفعل هو الذی یقدر جوابا للو ، کأنه قال : ولو ترى الذین ظلموا إذ یرون العذاب لرأوا أن القوة لله جمیعا . والمعنى انهم شاهدوا من قدرته سبحانه ، ما تیقنوا معه أنه قوی عزیز ، وأن الأمر لیس على ما کانوا علیه من جحودهم لذلک ، أو شکهم فیه . ومذهب من قرأ بالیاء أبین ، لأنهم ینصبون ان بالفعل الظاهر دون المضمر ، والجواب فی هذا النحو یجئ محذوفا . فإذا أعمل الجواب فی شئ ، صار بمنزلة الأشیاء المذکورة فی اللفظ ، فحمل المفعول علیه یخالف ما علیه سائر هذا النحو من الأی التی حذفت الأجوبة معها ، لتکون أبلغ فی باب التوعید . هذا کلام أبی علی الفارسی . ونحن نذکر ما قاله غیره فی کسر ( ان القوة ) وفتحها فی الإعراب . وحجة من قرأ ( إذ یرون العذاب ) قوله ( ورأوا العذاب ) ، وقوله ( وإذا رأى الذین ظلموا العذاب ) . وحجة ابن عامر ، قوله : ( کذلک یریهم الله أعمالهم حسرات ) لأنک إذا بنیت هذا الفعل للمفعول به ، قلت یرون أعمالهم حسرات . |
|