|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤۵
اللغة : الأنداد والأشباه والأمثال نظائر واحدها ند . وقیل : هی الأضداد .
وأصل الند : المثل المناوئ ( 1 ) . والحب : خلاف البغض . والمحبة هی
الإرادة ، إلا أن فیها حذفا لا یکون فی الإرادة ، فإذا قلت : أحب زیدا ،
فالمعنى أنی أرید منافعه أو مدحه . وإذا قلت : أحب الله ، زیدا ، فالمعنى أنه
یرید ثوابه وتعظیمه . وإذا قلت : أحب الله ، فالمعنى أرید طاعته واتباع
أوامره ، ولا یقال : أرید زیدا ، ولا إن الله یرید المؤمن ، ولا إنی أرید الله ،
فاعتید الحذف فی المحبة ، ولم یعتد فی الإرادة .
وقیل : إن المحبة لیست من جنس الإرادة ، بل هی من جنس میل الطبع ، کما
تقول : أحب ولدی أی : یمیل طبعی إلیه . وهذا من المجاز بدلالة أنهم یقولون :
أحببت أن أفعل بمعنى أردت أن أفعل . ویقال : أحبه احبابا ، وحبه حبا ، ومحبة .
وأحب البعیر احبابا : إذا برک ، فلا یثور ، وهو کالحران فی الخیل ( 2 ) . قال أبو
عبیدة : ومنه قوله : ( أحببت حب الخیر عن ذکر ربی ) ( 3 ) أی : لصقت بالأرض لحب
الخیر ، حتى فاتتنی الصلاة . ویرى : قال أبو علی الفارسی ، هو من رؤیة العین ،
یدل على ذلک تعدیه إلى مفعول واحد تقدیره : ولو یرون أن القوة لله أی : لو یرى
الکفار ذلک . ویدل علیه قوله : ( إذ یرون العذاب ) والشدة : قوة العقد ، وهو ضد
الرخاوة . والقوة والقدرة واحدة .
الاعراب : یجوز فتح ( إن ) من ثلاثة أوجه ، وکسرها من ثلاثة أوجه مع
القراءة بالیاء . فأما الفتح فالأول أن یفتح بإیقاع الفعل علیها بمعنى المصدر ،
وتقدیره ولو یرى الذین ظلموا إذ یرون العذاب قوة الله ، وشدة عذابه والثانی :
أن یفتح على حذف اللام ، کقولک : لأن القوة لله . والثالث : على تقدیر لرأوا
أن القوة لله ، وأن الله شدید العذاب على الاتصال بما حذف من الجواب .
وأما الوجه الأول فی الکسر فعلى الاستئناف . والثانی : على الحکایة مما
حذف من الجواب ، کأنه قیل : لقالوا إن القوة لله . والثالث : على الاتصال بما
حذف من الحال ، کأنه قیل : یقولون إن القوة لله . فأما مع القراءة بالتاء فیجوز أیضا
کسر إن من ثلاثة أوجه ، وفتحها من ثلاثة أوجه :
فأما الفتح فأولها : أن یکون على البدل ، کقولک ولو ترى الذین ظلموا أن القوة
لله علیهم ، عن الفراء . وقال أبو علی : وهذا لا یجوز ، لأن قوله إن القوة لیس الذین
ظلموا ، ولا بعضهم ، ولا مشتملا علیهم والثانی : أن یفتح على حذف اللام ،
کقولک لأن القوة والثالث : لرأیت أن القوة لله .
وأما الکسر مع التاء فکالکسر مع الیاء ، قال الفراء : والاختیار مع الیاء الفتح
ومع التاء الکسر ، لأن الرؤیة قد وقعت على الذین ، وجواب لو محذوف ، کأنه قیل
لرأوا مضرة
_________________________
( 1 ) ناوأه مناوأة : عاداه .
( 2 ) حرن حرانا البغل : وقف ، ولم ینقد .
( 3 ) سورة ص الآیة : 32 .
|