|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٤٦
اتخاذهم الأنداد ، ولرأوا أمرا عظیما لا یحصر بالأوهام . وحذف الجواب
یدل على المبالغة کقولک لو رأیت السیاط تأخذ فلانا ، لأن المحذوف یحتمل کل
أمر . ومن قرأ ( ولو یرى ) بالیاء فالذین ظلموا فی موضع رفع بأنهم الفاعلون . ومن
قرأ بالتاء : فالذین ظلموا فی موضع نصب .
وقوله ( جمیعا ) : نصب على الحال ، کأنه قیل : إن القوة ثابتة لله فی حال
اجتماعها ، وهو صفة مبالغة بمعنى إذا رأوا مقدورات الله فیما تقدم الوعید به ، علموا
أن الله سبحانه قادر لا یعجزه شئ . وقوله ( یحبونهم ) : فی موضع نصب على
الحال من الضمیر فی یتخذ ، وإن کان الضمیر فی یتخذ على التوحید ، لأنه یعود إلى
من . ویجوز أن یعود إلیه الضمیر على اللفظ مرة ، وعلى المعنى أخرى . ویجوز أن
یکون ( یحبونهم ) صفة لقوله أندادا .
قال أبو علی : لو قلت کیف جاء ( إذ ) فی قوله ( إذ یرون العذاب ) وهذا أمر
مستقبل ؟ فالقول : إنه جاء على لفظ المضی لإرادة التقریب فی ذلک ، کما جاء ( وما
أمر الساعة إلا کلمح البصر أو هو أقرب وإن الساعة قریب ) وعلى هذا قوله : ( ونادى
أصحاب الجنة أصحاب النار ) ومن هذا الضرب ما جاء فی التنزیل من قوله : ( ولو
ترى إذ فزعوا فلا فوت ) ( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) ، ( ولو ترى إذ الظالمون
موقوفون عند ربهم ) .
المعنى : ( ومن الناس ) من للتبعیض هاهنا أی : بعض الناس ( من
یتخذ من دون الله أندادا ) یعنی آلهتهم من الأوثان التی کانوا یعبدونها ، عن
قتادة ومجاهد وأکثر المفسرین . وقیل : رؤساؤهم الذین یطیعونهم طاعة الأرباب
من الرجال ، عن السدی . وعلى هذا المعنى ما روى جابر عن أبی
جعفر علیه السلام ، أنه قال : هم أئمة الظلمة وأشیاعهم . وقوله : ( یحبونهم کحب الله )
على هذا القول الأخیر أدل ، لأنه یبعد أن یحبوا الأوثان کحب الله مع علمهم بأنها لا
تنفع ولا تضر . ویدل أیضا علیه قوله ( إذ تبرأ الذین اتبعوا من الذین اتبعوا ) ومعنى
یحبونهم : یحبون عبادتهم ، أو التقرب إلیهم ، أو الانقیاد لهم ، أو جمیع ذلک
( کحب الله ) فیه ثلاثة أقوال أحدها : کحبکم الله أی : کحب المؤمنین الله ، عن ابن
عباس ، والحسن والثانی : کحبهم الله یعنی الذین اتخذوا الأنداد ، فیکون المعنی به
من یعرف الله من المشرکین ، ویعبد معه الأوثان ، ویسوی بینهما فی المحبة ، عن
أبی علی ، وأبی مسلم . والثالث : کحب الله أی : کالحب الواجب علیهم ، اللازم
لهم ، لا الواقع .
( والذین آمنوا أشد حبا لله ) یعنی حب المؤمنین فوق حب هؤلاء ، وحبهم أشد
من وجوه أحدها : إخلاصهم العبادة والتعظیم له ، والثناء علیه من الاشراک . وثانیها :
إنهم یحبونه عن علم بأنه المنعم ابتداء ، وأنه یفعل بهم فی جمیع أحوالهم ما هو
|