تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۷   

الأصلح لهم فی التدبیر . وقد أنعم علیهم بالکثیر ، فیعبدونه عبادة الشاکرین ،
ویرجون رحمته على یقین ، فلا بد أن یکون حبهم له أشد وثالثها : إنهم یعلمون أن
له الصفات العلى ، والأسماء الحسنى ، وأنه الحکیم الخبیر الذی لا مثیل له ، ولا
نظیر ، یملک النفع والضر ، والثواب والعقاب ، وإلیه المرجع والمآب ، فهم أشد حبا
لله بذلک ، ممن عبد الأوثان .
واختلف فی معنى قوله ( أشد حبا ) فقیل : أثبت وأدوم ، لأن المشرک ینتقل من
صنم إلى صنم ، عن ابن عباس . وقیل : لأن المؤمن یعبده بلا واسطة ، والمشرک
یعبده بواسطة ، عن الحسن . وقوله ( ولو یرى الذین ظلموا ) تقدیره : ولو یرى
الظالمون أی : یبصرون . وقیل : لو یعلم هؤلاء الظالمون ( إذ یرون العذاب ) .
والصحیح الأول کما تقدم بیانه . هذا على قراءة من قرأ بالیاء . ومن قرأ بالتاء فمعناه
ولو ترى یا محمد ، عن الحسن . والخطاب له ، والمراد غیره . وقیل : معناه لو ترى
أیها السامع ، أو أیها الانسان الظالمین ، إذ یرون العذاب . وقوله ( أن القوة لله ) فیه
حذف أی : لرأیت أن القوة لله ( جمیعا ) فعلى هذا یکون متصلا بجواب لو . ومن قرأ
بالیاء فمعناه ولو یرى الظالمون أن القوة لله جمیعا ، لرأوا مضرة فعلهم ، وسوء
عاقبتهم .
ومعنى قوله ( أن القوة لله جمیعا ) أن الله سبحانه قادر على أخذهم وعقوبتهم .
وفی هذا وعید وإشارة إلى أن هؤلاء الجبابرة مع تعززهم ، إذا حشروا ذلوا وتخاذلوا .
وقد بینا الوجوه فی فتح إن وکسرها . فالمعنى تابع لها ، ودائر علیها . وجواب لو
محذوف على جمیع الوجوه ( وأن الله شدید العذاب ) وصف العذاب بالشدة توسعا
ومبالغة فی الوصف ، فإن الشدة من صفات الأجسام .
النظم : وجه اتصال هذه الآیة بما قبلها أن الله سبحان أخبر أن مع وضوح
هذه الآیات والدلالات التی سبق ذکرها ، أقام قوم على الباطل ، وإنکار الحق ،
فکأنه قال أبعد هذا البیان ، وظهور البرهان ، یتخذون من دون الله أندادا .

قوله تعالى : ( إذ تبرأ الذین اتبعوا من الذین اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم


الأسباب ( 166 ) وقال الذین اتبعوا لو أن لنا کرة فنتبرأ منهم کما تبرءوا منا
کذلک یریهم الله أعمالهم حسرات علیهم وما هم بخارجین من النار ( 167 ) ) .
اللغة : التبرؤ فی اللغة والتفصی والتنزیل ( 1 ) نظائر . وأصل التبرؤ :
التولی . والتباعد للعداوة ، وإذا قیل : تبرأ الله من المشرکین ، فکأنه باعدهم
من رحمته للعداوة التی استحقوها بالمعصیة . وأصله من الانفصال . ومنه برأ
من مرضه ، وبرئ یبرأ برأ وبراء . وبرئ من الدین براءة .
_________________________
( 1 ) کذا فی جملة من النسخ ، وفی نسخة " التزایل " . والظاهر ( التزیل ) کما فی ( التبیان ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب