تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۸   

والاتباع : طلب
الاتفاق فی مقال أو فعال أو مکان . فإذا قیل : اتبعه لیلحقه ، فالمراد لیتفق معه
فی المکان . والتقطع : التباعد بعد اتصال . والسبب : الوصلة إلى المتعذر بما
یصلح من الطلب . والأسباب : الوصلات واحدها سبب ، ومنه یسمى الحبل
سببا ، لأنک تتوصل به إلى ما انقطع عنک من ماء بئر أو غیره . ومضت سبة من
الدهر أی : ملاوة ( 1 ) . والکرة : الرجعة ، قال الأخطل :
ولقد عطفن على فزارة عطفة ، * کر المنیح ( 2 ) ، وجلن ثم مجالا
والکر : نقیض الفر . قال صاحب العین : الکر : الرجوع عن الشئ . والکر :
الحبل الغلیظ ، وقیل : الشدید الفتل . والحسرات : جمع الحسرة ، وهی أشد
الندامة . والفرق بینها وبین الإرادة أن الحسرة تتعلق بالماضی خاصة ، والإرادة تتعلق
بالمستقبل ، لأن الحسرة إنما هی على ما فات بوقوعه ، أو ینقضی وقته . والحسرة
والندامة من النظائر ، یقال : حسر یحسر حسرا وحسرة : إذا کمد على الشئ الفائت
وتلهف علیه . وأصل الحسر : الکشف ، تقول : حسرت العمامة عن رأسی إذا
کشفتها . وحسر عن ذراعیه حسرا . والحاسر : الذی لا درع علیه ولا مغفر .
الاعراب : العامل فی ( إذ ) قوله : شدید العذاب أی : وقت التبرؤ .
وانتصب فنتبرأ على أنه جواب التمنی بالفاء ، کأنه قال : لیت لنا کرورا فنتبرأ
وکلما عطف الفعل على ما تأویله تأویل المصدر نصب بإضمار أن ، ولا یجوز
إظهارها فیما لم یفصح بلفظ المصدر فیه ، لأنه لما حمل الأول على التأویل ،
حمل الثانی على التأویل أیضا . ویجوز فیه الرفع على الاستئناف أی : فنحن
نتبرأ منهم على کل حال . وأما قوله : ( لو أن لنا کرة ) ففی موضع الرفع لفعل
محذوف تقدیره : لو صح أن لنا کرة ، لأن لو فی التمنی وفی غیره ، تطلب
الفعل . وإن شئت قلت : تقدیره لو ثبت أن لنا کرة .
وأقول : إن جواب ( لو ) هنا أیضا فی التقدیر محذوف ، ولذلک أفاد ( لو ) فی
الکلام معنى التمنی ، فیکون تقدیره : لو ثبت أن لنا کرة فنتبرأ منهم لتشفینا بذلک ،
وجازیناهم صاعا بصاع . وهذا شئ أخرجه لی الاعتبار ، ولم أره فی الأصول ، وهو
الصحیح الذی لا غبار علیه ، وبالله التوفیق . وأما العامل فی الکاف من ( کذلک )
فقوله ( یریهم الله ) أی : یریهم الله أعمالهم حسرات ، کذلک أی : مثل تبرؤ بعضهم
من بعض ، وذلک لانقطاع الرجاء من کل واحد منهما . وقیل : تقدیره یریهم أعمالهم
حسرات ، کما أراهم العذاب ، وذلک لأنهم أیقنوا بالهلاک فی کل واحد منهما .
المعنى : لما ذکر الذین اتخذوا الأنداد ، ذکر سوء حالهم فی المعاد ،
فقال سبحانه : ( إذ تبرأ الذین اتبعوا ) وهم القادة والرؤساء من مشرکی الانس ،
عن قتادة والربیع وعطاء .
___________________________
( 1 ) أی : برهة .
( 2 ) المنیح : سهم من سهام المیسر ، مما لا نصیب له ، إلا أن یمنح صاحبه شیئا ، ولعل التشبیه
بالمنیح من جهة أنه یرجى لصاحبه المغنم فی الکرة الثانیة .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب