تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٤۹   

وقیل : هم الشیاطین الذین اتبعوا بالوسوسة من
الجن ، عن السدی . وقیل : هم شیاطین الجن والإنس ، والأظهر هو الأول
( من الذین اتبعوا ) أی : من أتباع السفل ( ورأوا ) أی : رأى التابعون ،
والمتبوعون ( العذاب ) أی : عاینوه حین دخلوا النار .
( وتقطعت بهم الأسباب ) : فیه وجوه أحدها : الوصلات التی کانوا یتواصلون
علیها ، عن مجاهد وقتادة والربیع والثانی : الأرحام التی کانوا یتعاطفون بها ، عن ابن
عباس والثالث : العهود التی کانت بینهم یتوادون علیها ، عن ابن عباس أیضا
والرابع : تقطعت بهم أسباب أعمالهم التی کانوا یوصلونها ، عن ابن زید ، والسدی
والخامس : تقطعت بهم أسباب النجاة ، عن أبی علی .
وظاهر الآیة یحتمل الکل ، فینبغی أن یحمل على عمومه ، فکأنه قیل : قد زال
عنهم کل سبب یمکن أن یتعلق به ، فلا ینتفعون بالأسباب على اختلافها من منزلة أو
قرابة أو مودة أو حلف أو عهد ، على ما کانوا ینتفعون بها فی الدنیا ، وذلک نهایة فی
الإیاس .
( وقال الذین اتبعوا ) یعنی : الأتباع ( لو أن لنا کرة ) أی : عودة إلى دار الدنیا
وحال التکلیف ( فنتبرأ منهم ) أی : من القادة فی الدنیا . ( کما تبرأوا منا ) فی
الآخرة ( کذلک یریهم الله أعمالهم حسرات علیهم ) فیه أقوال أحدها : ان المراد
المعاصی یتحسرون علیها لم عملوها ، عن الربیع وابن زید ، وهو اختیار الجبائی
والبلخی والثانی : المراد الطاعات یتحسرون علیها لم لم یعملوها وضیعوها ، عن
السدی والثالث : ما رواه أصحابنا عن أبی جعفر علیه السلام أنه قال : هو الرجل یکتسب
المال ، ولا یعمل فیه خیرا ، فیرثه من یعمل فیه عملا صالحا ، فیرى الأول ما کسبه
حسرة فی میزان غیره . والرابع : إن الله سبحانه یریهم مقادیر الثواب التی عرضهم لها
لو فعلوا الطاعات ، فیتحسرون علیه لم فرطوا فیه . والآیة محتملة لجمیع هذه الوجوه
فالأولى الحمل على العموم .
( وما هم بخارجین من النار ) أی : یخلدون فیها . بین سبحانه فی الآیة أنهم
یتحسرون فی وقت لا ینفعهم فیه الحسرة ، وذلک ترغیب فی التحسر فی وقت تنفع فیه
الحسرة . وأکثر المفسرین على أن الآیة واردة فی الکفار ، کابن عباس وغیره . وفی
هذه الآیة دلالة على أنهم کانوا قادرین على الطاعة والمعصیة ، لأن لیس فی المعقول
أن یتحسر الانسان على ترک ما کان لا یمکنه الانفکاک عنه ، أو على فعل ما کان لا
یمکنه الاتیان به . ألا ترى أنه لا یتحسر الانسان على أنه لم یصعد السماء ، لما لم
یکن قادرا على الصعود إلى السماء .



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب