تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵۱   

المعنى : لما قدم سبحانه ذکر التوحید وأهله ، والشرک وأهله ، أتبع ذلک
بذکر ما تتابع منه سبحانه على الفریقین من النعم والإحسان . ثم نهاهم عن
اتباع الشیطان لما فی ذلک من الجحود لنعمه والکفران ، فقال : ( یا أیها
الناس ) وهذا الخطاب عام لجمیع المکلفین من بنی آدم ( کلوا ) لفظه لفظ
الأمر ، ومعناه الإباحة ( مما فی الأرض حلالا طیبا ) لما أباح الأکل ، بین ما
یجب أن یکون علیه من الصفة ، لأن فی المأکول ما یحرم ، وفیه ما یحل .
فالحرام یعقب الهلکة ، والحلال یقوی على العبادة . وإنما یکون حلالا بأن لا
یکون مما تناوله الحظر ، ولا یکون لغیر الأکل فیه حق ، وهو یتناول جمیع
المحللات . واما الطیب فقیل : هو الحلال أیضا ، فجمع بینهما لاختلاف
اللفظین تأکیدا . وقیل : معناه ما یستطیبونه ویستلذونه فی العاجل والآجل .
( ولا تتبعوا خطوات الشیطان ) اختلف فی معناه فقیل : أعماله ، عن ابن
عباس . وقیل : خطایاه ، عن مجاهد وقتادة . وقیل : طاعتکم إیاه ، عن السدی .
وقیل : آثاره عن الخلیل . وروی عن أبی جعفر وأبی عبد الله علیهما السلام : إن من
خطوات الشیطان الحلف بالطلاق ، والنذور فی المعاصی ، وکل یمین بغیر الله
تعالى . وقال القاضی : یرید وساوس الشیطان وخواطره . وقال الماوردی : هو ما
ینقلهم به من معصیة إلى معصیة ، حتى یستوعبوا جمیع المعاصی ، مأخوذ من خطو
القدم ، فی نقلها من مکان إلى مکان ، حتى یبلغ مقصده .
( إنه لکم عدو مبین ) أی : مظهر للعداوة بما یدعوکم إلیه من خلاف الطاعة لله
تعالى . واختلف الناس فی المآکل والمنافع التی لا ضرر على أحد فیها ، فمنهم من
ذهب إلى أنها الحظر . ومنهم من ذهب إلى أنها على الإباحة . واختاره المرتضى ،
قدس الله روحه . ومنهم من وقف بین الأمرین ، وجوز کل واحد منهما . وهذه الآیة
دالة على إباحة المأکل ، إلا ما دل الدلیل على حظره ، فجاءت مؤکدة لما فی
العقل .

قوله تعالى : ( إنما یأمرکم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ( 169 ) ) .


اللغة : الأمر من الشیطان : هو دعاؤه إلى الفعل . فأما الأمر فی اللغة فهو
قول القائل لمن دونه إفعل ، إذا کان الامر مریدا للمأمور به . وقیل : هو الدعاء
إلى الفعل بصیغة إفعل . والسوء : کل فعل قبیح یزجر عنه العقل أو الشرع ،
ویسمى أیضا ما تنفر عنه النفس سوء . تقول : ساءنی کذا یسوؤنی سوءا .
وقیل : إنما سمی القبیح سوءا ، لسوء عاقبته ، لأنه قد یلتذ به فی العاجل .
والفحشاء والفاحشة والقبیحة والسیئة نظائر ، وهی مصدر نحو السراء والضراء ،
یقال : فحش فحشا وفحشاء ، وکل من تجاوز قدره فهو فاحش . وأفحش
الرجل : إذا أتى بالفحشاء ، وکل ما لا یوافق الحق فهو فاحشة .
وقوله : ( إلا أن یأتین بفاحشة مبینة ) معناه : خروجها من بیتها بغیر إذن زوجها
المطلق لها . والقول : کلام له عبارة تنبئ عن الحکایة ، وذلک ککلام زید یمکن أن
یأتی عمرو بعبارة


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب