|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۲
عنه ینبئ عن الحکایة له ، فیقول : قال زید کذا وکذا ، فیکون قوله
قال زید یؤذن بأنه یحکی بعده کلام ، ولیس کذلک إذا قال تکلم زید ، لأنه لا یؤذن
بالحکایة والعلم ما اقتضى سکون النفس . وقیل : هو تبین الشئ على ما هو به
للمدرک له .
المعنى : لما قدم سبحانه ذکر الشیطان ، عقبه ببیان ما یدعو إلیه من
مخالفة الدین ، فقال : ( إنما یأمرکم بالسوء ) أی : المعاصی ، عن السدی
وقتادة . وقیل : بما یسوء فاعله أی : یضره ، وهو فی المعنى مثل الأول .
( والفحشاء ) قیل : المراد به الزنا . وقیل : السوء ما لا حد فیه . والفحشاء :
ما فیه حد ، عن ابن عباس . ( وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون ) قیل : هو
دعواهم له الأنداد والأولاد ، ونسبتهم إلیه الفواحش ، عن أبی مسلم . وقیل :
أراد به جمیع المذاهب الفاسدة ، والاعتقادات الباطلة .
ومما یسأل على هذا أن یقال : کیف یأمرنا الشیطان ونحن لا نشاهده ، ولا
نسمع کلامه ؟ فالجواب : إن معنى أمره هو دعاؤه إلیه ، کما تقول : نفسی تأمرنی
بکذا ، أی : تدعونی إلیه . وقیل : إنه یأمر بالمعاصی حقیقة ، وقد یعرف ذلک
الانسان من نفسه ، فیجد ثقل بعض الطاعات علیه ، ومیل نفسه إلى بعض
المعاصی . والوسوسة : هی الصوت الخفی ، ومنه وسواس الحلی ، فیلقی إلیه
الشیطان أشیاء بصوت خفی فی أذنه .
ومتى قیل : کیف یمیز الانسان بین ما یلقی إلیه الشیطان ، وما تدعو إلیه
النفس ؟ فالقول : إنه لا ضیر علیه إذا لم یمیز بینهما ، فإنه إذا ثبت عنده أن الشیطان
قد یأمره بالمعاصی ، جوز فی کل ما کان من هذا الجنس أن یکون من قبل الشیطان
الذی ثبت له عداوته ، فیکون أرغب فی فعل الطاعة مع ثقلها علیه ، وفی ترک
المعاصی مع میل النفس إلیها ، مخالفة للشیطان الذی هو عدوه .
قوله تعالى : ( وإذا قیل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفینا علیه آباءنا أو لو
کان آباؤهم لا یعقلون شیئا ولا یهتدون ( 170 ) ) .
اللغة : ألفینا أی : صادفنا ووجدنا . والأب والوالد واحد . والاهتداء :
الإصابة لطریق الحق بالعلم .
الاعراب : ( أولو ) : هنا واو العطف دخلت علیها همزة الاستفهام ،
والمراد به التوبیخ والتقریع . ومثل هذه الواو ( أثم إذا ما وقع آمنتم به ) ( أفلم
یسیروا ) . وإنما جعلت همزة الاستفهام للتوبیخ ، لأنه یقتضی ما الإقرار به
فضیحة علیه ، کما یقتضی الاستفهام الإخبار بما یحتاج إلیه . وإنما دخلت الواو
فی مثل هذا الکلام ، لأنک إذا قلت : أتبع ولو ضرک ، فمعناه اتبعه ( 1 ) على کل
حال ، ولیس کذلک أتتبعه لو ضرک ، لأن هذا خاص ، وذاک عام . فدخلت
الواو لهذا المعنى .
_______________________
( 1 ) فی سائر نسخنا : ( أتتبعه ) من التتبع .
|