|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵٣
النزول : ابن عباس قال : دعا النبی علیه السلام الیهود إلى الاسلام ، فقالوا : بل
نتبع ما وجدنا علیه آباءنا ، فهم کانوا أعلم منا ، فنزلت هذه الآیة . وفی روایة
الضحاک عنه : إنها نزلت فی کفار قریش .
المعنى : لما تقدم ذکر الکفار ، بین سبحانه حالهم فی التقلید ، وترک
الإجابة إلى الإقرار بصدق النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، فیما جاء به من الکتاب المجید ، فقال :
( وإذا قیل لهم ) اختلف فی الضمیر فقیل : یعود إلى من من قوله ( من یتخذ من دون
الله أندادا ) وهم مشرکو العرب . وقیل : یعود إلى الناس من قوله : ( یا أیها الناس )
فعدل عن المخاطبة إلى الغیبة ، کما قال : ( حتى إذا کنتم فی الفلک وجرین بهم
بریح طیبة ) . وقیل : یعود إلى الکفار إذ قد جرى ذکرهم ، ویصلح أیضا أن یعود
إلیهم ، وإن لم یجر ذکرهم ، لأن الضمیر یعود إلى المعلوم ، کما یعود إلى
المذکور . والقائل لهم هو النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، والمسلمون ( اتبعوا ما أنزل الله ) أی : من
القرآن وشرائع الاسلام . وقیل : فی التحریم والتحلیل .
( قالوا ) أی : الکفار ( بل نتبع ما ألفینا ) أی : وجدنا ( علیه آباءنا ) من عبادة
الأصنام إذا کان الخطاب للمشرکین ، أو فی التمسک بالیهودیة إذا کان الخطاب للیهود
( أو لو کان آباؤهم لا یعقلون شیئا ) أی : لا یعلمون شیئا من أمور الدین . ( ولا
یهتدون ) أی : لا یصیبون طریق الحق ، ومعناه : لو ظهر لکم أنهم لا یعلمون شیئا
مما لزمهم معرفته ، أکنتم تتبعونهم ، أم کنتم تنصرفون عن اتباعهم ، فإذا صح أنه
یجب الانصراف عن اتباعهم ، فقد تبین أن الواجب اتباع الدلیل ، دون اتباع هؤلاء .
قوله تعالى : ( ومثل الذین کفروا کمثل الذی ینعق بما لا یسمع إلا دعاء ونداء صم
بکم عمى فهم لا یعقلون ( 171 ) ) .
اللغة : المثل : قول سائر یدل على أن سبیل الثانی سبیل الأول . نعق
الراعی بالغنم ینعق نعیقا إذا صاح بها زجرا . قال الأخطل :
فانعق بضأنک یا جریر ، فإنما * منتک ( 1 ) نفسک فی الخلاء ضلالا
ونقع الغراب نعاقا ونعیقا : إذا صوت من غیر أن یمد عنقه ویحرکها . " ونغق
بالغین بمعناه . فإذا مد عنقه وحرکها ثم صاح قیل : نعب . والناعقان : کوکبان من
کواکب الجوزاء . ورجلها الیسرى ومنکبها الأیمن ، وهو الذی یسمى الهنعة ، وهما
أضوأ کواکب الجوزاء . والدعاء : طلب الفعل من المدعو ، ونظیره الأمر . والفرق
بینهما یطهر بالرتبة . والنداء : مصدر نادى مناداة ونداء . والدعاء والسؤال بمعناه .
والندى له وجوه فی المعنى ، یقال : ندى الماء ، وندى الخیر والشر ، وندى
الصوت ، وندى الحضر . فالندى هو البلل . وندى الخیر هو المعروف ، یقال : أندى
______________________
( 1 ) أی : حدثتک .
|