تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵٤   

فلان علینا ندى کثیرا ، ویده ندیة بالمعروف . وندى الصوت : بعد مذهبه . وندى
الحضر : صحة جریه . واشتق النداء من ندى الصوت ناداه أی : دعاه بأرفع صوته .
المعنى : ثم ضرب الله مثلا للکفار فی ترکهم إجابة من یدعوهم إلى
التوحید ، ورکونهم إلى التقلید فقال : ( ومثل الذین کفروا کمثل الذی ینعق )
أی : یصوت ( بما لا یسمع ) من البهائم ( إلا دعاء ونداء ) واختلف فی تقدیر
الکلام وتأویله على وجوه أولها : إن المعنى مثل الذین کفروا فی دعائک إیاهم
أی : مثل الداعی لهم إلى الإیمان کمثل الناعق فی دعائه ، المنعوق به من
البهائم التی . تفهم ، وإنما تسمع الصوت . فکما أن الأنعام لا یحصل لها من
دعاء الراعی إلا السماع دون تفهم المعنى ، فکذلک الکفار لا یحصل لهم من
دعائک إلى الإیمان إلا السماع دون تفهم المعنى ، لأنهم یعرضون عن قبول
قولک ، وینصرفون عن تأمله ، فیکونون بمنزلة من لم یعقله ، ولم یفهمه . وهذا
کما تقول العرب : فلان یخافک کخوف الأسد ، والمعنى کخوفه من الأسد .
فأضاف الخوف إلى الأسد ، وهو فی المعنى مضاف إلى الرجل . قال الشاعر :
فلست مسلما ، ما دمت حیا ، * على زید ، بتسلیم الأمیر
أراد بتسلیمی على الأمیر . وهذا معنى قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة ،
وهو المروی عن أبی جعفر علیه السلام ، وهو اختیار الجبائی والرمانی والطبری .
وثانیها : أن یکون المعنى مثل الذین کفروا ومثلنا ، أو مثل الذین کفروا ومثلک
یا محمد ، کمثل الذی ینعق بما لا یسمع إلا دعاء ونداء أی : کمثل الأنعام المنعوق
بها ، والناعق الراعی الذی یکلمها ، وهی لا تعقل . فحذف المثل الثانی اکتفاء
بالأول . ومثله قوله سبحانه : ( وجعل لکم سرابیل تقیکم الحر ) ، وأراد الحر
والبرد ، وقال أبو دؤیب :
عصیت إلیها القلب ، إنی لأمرها * مطیع ، فما أدری أرشد طلابها
أراد أرشد أم غی ، فاکتفى بذکر الرشد لوضوح الأمر ، وهو قول الأخفش
والزجاج . وهذا لأن فی الآیة تشبیه شیئین بشیئین : تشبیه الداعی إلى الإیمان
بالراعی ، وتشبیه المدعوین من الکفار بالأنعام . فحذف ما حذف للإیجاز ، وأبقى فی
الأول ذکر المدعو ، وفی الثانی ذکر الداعی . وفیما أبقى دلیل على ما ألقى .
وثالثها : إن المعنى مثل الذین کفروا فی دعائهم الأصنام ، کمثل الراعی فی
دعائه الأنعام بتعال وما جرى مجراه من الکلام . فکما أن من دعا البهائم یعد جاهلا ،
فداعی الحجارة أشد جهلا منه ، لأن البهائم تسمع الدعاء ، وإن لم تفهم معناه .
والأصنام لا یحصل لها السماع أیضا ، عن أبی القاسم البلخی ، وغیره .
ورابعها : إن مثل الذین کفروا فی دعائهم الأصنام ، وهی لا تعقل ولا تفهم ،
کمثل الذی ینعق دعاء ونداء بما لا یسمع صوته جملة ، ویکون المثل مصروفا إلى غیر
الغنم ، وما أشبهها مما


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب