|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۵
یسمع ، وإن لم یفهم . وعلى هذا الوجه ینتصب دعاء ونداء
بینعق ، وإلا ملغاة لتوکید الکلام کما فی قول الفرزدق :
هم القوم إلا حیث سلوا سیوفهم ، * وضحوا بلحم من محل ، ومحرم
والمعنى هم القوم حیث سلوا سیوفهم .
وخامسها : أن یکون المعنى : ومثل الذین کفروا ، کمثل الغنم الذی لا یفهم
دعاء الناعق ، فأضاف سبحانه المثل الثانی إلى الناعق ، وهو فی المعنى مضاف إلى
المنعوق به ، على مذهب العرب فی القلب ، نحو قولهم : طلعت الشعرى ( 1 ) ،
وانتصب العود على الحرباء . والمعنى انتصب الحرباء على العود ، وأنشد الفراء :
إن سراجا لکریم مفخره * تجلى به العین إذا ما تجمره
أی : تجلى بالعین ، وأنشد أیضا :
کانت فریضة ما تقول ، کما * کان الزناء فریضة الرجم
والمعنى کما کان الرجم فریضة الزنا ، وأنشد :
وقد خفت حتى ما تزید مخافتی * على وعل فی ذی المطارة عاقل ( 2 )
أی : ما تزید مخافة وعل على مخافتی . وقال العباس بن مرداس :
فدیت بنفسه نفسی ، ومالی ، * وما الوک إلا ما أطیق
أراد بنفسی نفسه ، ثم وصفهم سبحانه بما یجری مجرى التهجین والتوبیخ ،
فقال : ( صم بکم عمی ) أی : صم عن استماع الحجة ، بکم عن التکلم بها ،
عمی عن الابصار لها ، وهو قول ابن عباس وقتادة والسدی . وقد مر بیانه فی أول
السورة أبسط من هذا ( فهم لا یعقلون ) أی : هم بمنزلة من لا عقل له ، إذ لم
ینتفعوا بعقولهم .
قوله تعالى : ( یا أیها الذین آمنوا کلوا من طیبات ما رزقناکم واشکروا لله إن
کنتم إیاه تعبدون ( 172 ) ) .
اللغة : الشکر هو الاعتراف بالنعمة ، مع ضرب من التعظیم ، ویکون على
وجهین أحدهما : الاعتراف بالنعمة متى ذکرها المنعم علیه ، بالاعتقاد لها .
والثانی : الطاعة بحسب جلالة النعمة . فالأول : لازم فی کل حال من أحوال
الذکر . والثانی : إنه یلزم فی الحال التی یحتاج فیها إلى
______________________________
( 1 ) الشعرى : الکوکب الذی یطلع فی الجوزاء ، طلوعه فی شدة الحر .
( 2 ) الوعل : معز الجبل ، ذو المطارة : علم جبل .
|