تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۵٦   

القیام بالحق . وأما
العبادة فهی ضرب من الشکر ، إلا أنها غایة فیه لیس وراءها شکر ، ویقترن به
ضرب من الخضوع ، ولا یستحق العبادة غیر الله سبحانه ، لأنها إنما تستحق
بأصول النعم التی هی الحیاة ، والقدرة والشهوة وأنواع المنافع ، وبقدر من
النفع لا یوازیه نعمة منعم ، فلذلک اختص الله سبحانه باستحقاقها .
الاعراب : ( ما رزقناکم ) : موصول وصلة ، والعائد من الصلة إلى
الموصول محذوف ، وتقدیره ما رزقناکموه . وجواب الشرط محذوف تقدیره :
إن کنتم إیاه تعبدون ، فکلوا من طیبات ما رزقناکم ، واشکروا لله .
المعنى : ثم خاطب سبحانه المؤمنین ، وذکر نعمه الظاهرة علیهم ،
وإحسانه المبین إلیهم ، فقال : ( یا أیها الذین آمنوا کلوا ) ظاهره الأمر ،
والمراد به الإباحة ، لأن تناول المشتهى لا یدخل فی التعبد . وقیل : إنه أمر من
وجهین : أحدهما : بأکل الحلال والآخر : بالأکل وقت الحاجة دفعا للضرر عن
النفس . قال القاضی : وهذا مما یعترض فی بعض الأوقات ، والآیة غیر
مقصورة علیه ، فیحمل على الإباحة . ( من طیبات ما رزقناکم ) أی : مما
تستلذونه وتستطیبونه من الرزق . وفیه دلالة على النهی عن أکل الخبیث فی قول
البلخی وغیره ، کأنه قیل : کلوا من الطیب غیر الخبیث . کما أنه لو قال : کلوا
من الحلال ، لکان ذلک دالا على حظر الحرام ، وهذا صحیح فیما له ضد قبیح
مفهوم . فأما غیر ذلک فلا یدل على قبح ضده ، لأن قول القائل : کل من مال
زید ، لا یدل على أنه أراد تحریم ما عداه ، لأنه قد یکون الغرض البیان لهذا
خاصة ، وما عداه موقوف على بیان آخر . ولیس کذلک ما ضده قبیح ، لأنه قد
یکون من البیان تقبیح ضده .
( واشکروا لله ) لما نبه سبحانه على إنعامه علینا ، بما جعله لنا من لذیذ
الرزق ، أمرنا بالشکر لأن الانعام یقتضی الشکر . وقوله : ( إن کنتم إیاه تعبدون )
أی : إن کنتم تعبدونه عن علم بکونه منعما علیکم . وقیل : إن کنتم مخلصین له فی
العبادة . وذکر الشرط هنا إنما هو على وجه المظاهرة فی الحجاج ، ولما فیه من حسن
البیان ، وتلخیص الکلام : إن کانت العبادة لله سبحانه واجبة علیکم بأنه إلهکم ،
فالشکر له واجب علیکم بأنه منعم محسن إلیکم .

قوله تعالى : ( إنما حرم علیکم المیتة والدم ولحم الخنزیر وما أهل به لغیر


الله فمن اضطر غیر باغ ولا عاد فلا إثم علیه إن الله غفور رحیم ( 173 ) ) .
القراءة : قرأ أبو جعفر : ( المیتة ) مشددة کل القرآن . وقرأ أهل الحجاز
والشام والکسائی : ( فمن اضطر غیر باغ ) بضم النون . وأبو جعفر منهم بکسر
الطاء ( من اضطر ) . والباقون بکسر النون .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب