|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۵۸
المعنى : لما ذکر سبحانه إباحة الطیبات ، عقبه بتحریم المحرمات ،
فقال : ( إنما حرم علیکم المیتة ) وهو ما یموت من الحیوان ، ( والدم ولحم
الخنزیر ) خص اللحم لأنه المعظم والمقصود وإلا فجملته محرمة ، ( وما أهل
به لغیر الله ) قیل فیه قولان : أحدهما : إنه ما ذکر غیر اسم الله علیه ، عن .
الربیع وجماعة من المفسرین . والآخر : إنه ما ذبح لغیر الله ، عن مجاهد
وقتادة ، والأول أوجه .
( فمن اضطر ) إلى أکل هذه الأشیاء ضرورة مجاعة ، عن أکثر المفسرین .
وقیل : ضرورة إکراه ، عن مجاهد ، وتقدیره فمن خاف على النفس من الجوع ، ولا
یجد مأکولا یسد به الرمق . وقوله : ( غیر باغ ولا عاد ) قیل فیه ثلاثة أقوال أحدها :
غیر باغ اللذة ، ولا عاد سد الجوعة ، عن الحسن وقتادة ومجاهد . وثانیها : غیر باغ
فی الإفراط ، ولا عاد فی التقصیر ، عن الزجاج ( وثالثها ) : غیر باغ على إمام
المسلمین ، ولا عاد بالمعصیة طریق المحقین ، وهو المروی عن أبی جعفر وأبی
عبد الله وعن مجاهد وسعید بن جبیر .
واعترض علی بن عیسى على هذا القول بأن قال : إن الله لم یبح لأحد قتل
نفسه ، والتعرض للقتل قتل فی حکم الدین ، ولأن الرخصة لأجل المجاعة ، لا لأجل
سفر الطاعة ، وهذا فاسد لأن الباغی على الإمام معرض نفسه للقتل ، فلا یجوز لذلک
استباحة ما حرم الله ، کما لا یجوز له أن یستبقی نفسه بقتل غیره من المسلمین .
وقوله : إن الرخصة لأجل المجاعة غیر مسلم على الإطلاق ، بل هو مخصوص بمن
لم یعرض نفسه لها .
( فلا إثم علیه ) أی : لا حرج علیه . وإنما ذکر هذا اللفظ لیبین أنه لیس بمباح
فی الأصل ، وإنما رفع الحرج لأجل الضرورة . ( إن الله غفور رحیم ) وإنما ذکر
المغفرة لأحد الأمرین : إما لیبین أنه إذا کان یغفر المعصیة ، فإنه لا یؤاخذ بما رخص
فیه . وإما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى طاعة الله مما کانوا علیه من تحریم ما لم
یحرمه الله من السائبة وغیرها .
|