تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦٠   

وإنما ذکر البطون ، وإن کان الأکل لا یکون إلا فی البطن لوجهین أحدهما : إن
العرب تقول : جعت فی غیر بطنی ، وشبعت فی غیر بطنی : إذا جاع من یجری
جوعه مجرى جوعه ، وشبعه مجرى شبعه . فذکر ذلک لإزالة اللبس والآخر : إنه لما
استعمل المجاز بأن أجرى على الرشوة اسم النار ، حقق بذکر البطن ، لیدل على أن
النار تدخل أجوافهم .
( ولا یکلمهم الله یوم القیامة ) : فیه وجهان أحدهما : إنه لا یکلمهم بما
یحبون ، وفی ذلک دلیل على غضبه علیهم ، وإن کان یکلمهم بالسؤال بالتوبیخ وبما
یغمهم کما قال ( فلنسئلن الذین أرسل إلیهم ) وقال : ( اخسؤوا فیها ولا تکلمون ) .
وهذا قول الحسن والجبائی . والثانی : إنه لا یکلمهم أصلا ، فتحمل آیات المسألة
على أن الملائکة تسألهم عن الله وبأمره ، ویتأول قوله ( اخسؤوا فیها ) على دلالة
الحال ، وإنما یدل نفی الکلام على الغضب فی الوجه الأول من حیث إن الکلام
وضع فی الأصل للفائدة ، فلما انتفى الفائدة على وجه الحرمان ، دل على الغضب .
فأما الکلام على وجه الغم والإیلام فخارج عن ذلک . ( ولا یزکیهم ) معناه لا یثنی
علیهم ، ولا یصفهم بأنهم أزکیاء ، ومن لا یثنی الله علیه فهو معذب . وقیل : لا تقبل
أعمالهم کما تقبل أعمال الأزکیاء . وقیل : معناه لا یطهرهم من خبث أعمالهم
بالمغفرة ( ولهم عذاب ألیم ) أی : موجع مؤلم .

قوله تعالى : ( أولئک الذین اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة فما


أصبرهم على النار ( 175 ) ) .
الاعراب : ( ما أصبرهم ) : قیل : إن ( ما ) للتعجب کالتی فی قوله
( قتل الانسان ما أکفره ) أی : قد حل محل ما یتعجب منه . وحکی عن بعض
العرب أنه قال لخصمه : ما أصبرک على عذاب الله . وقیل : إنه للاستفهام على
معنى : أی شئ أصبرهم . یقال : أصبرت السبع ، أو الرجل ، ونحوه : إذا
نصبته لما یکره . قال الحطیئة :
قلت لها أصبرها دائبا : * ویحک ! أمثال طریف قلیل
أی : ألزمها وأضطرها .
المعنى : ( أولئک ) : إشارة إلى من تقدم ذکرهم ( الذین اشتروا الضلالة
بالهدى ) أی : استبدلوا الکفر بالنبی صلى الله علیه وآله وسلم بالإیمان به ، فصاروا بمنزلة من
یشتری السلعة بالثمن . وقیل : المراد بالضلالة کتمان أمره ، مع علمهم به ، وبالهدى
إظهاره . وقیل : المراد بالضلالة العذاب ، وبالهدى الثواب وطریق الجنة أی :
استبدلوا النار بالجنة . وقوله : ( والعذاب بالمغفرة ) قیل : إنه تأکید لما تقدم ، عن
أبی مسلم . وقیل : إنهم کانوا اشتروا العذاب بالمغفرة لما عرفوا ما أعد الله لمن


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب