تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۱   

عصاه من العذاب ، ولمن أطاعه من الثواب ، ثم أقاموا على ما هم علیه من المعصیة
مصرین عن القاضی وهذا أولى لأنه إذا أمکن حمل الکلام على زیادة فائدة ، کان
أولى ، فکان اشتراؤهم الضلالة یرجع إلى عدولهم عن طریق العلم إلى طریق
الجهل ، واشتراؤهم العذاب بالمغفرة یرجع إلى عدولهم عما یوجب الجنة إلى ما
یوجب النار .
وقوله : ( فما أصبرهم على النار ) فیه أقوال أحدها : إن معناه ما أجرأهم على
النار ذهب إلیه الحسن وقتادة ، ورواه علی بن إبراهیم بإسناده عن أبی عبد الله علیه السلام .
والثانی : ما أعملهم بأعمال أهل النار ، عن مجاهد وهو المروی عن أبی عبد
الله علیه السلام . والثالث : ما أبقاهم على النار ، کما یقال : ما أصبر فلانا على الحبس ،
عن الزجاج . والرابع : ما أدومهم على النار أی : ما أدومهم على عمل أهل النار ،
کما یقال : ما أشبه سخاءک بحاتم ( 1 ) ، عن الکسائی وقطرب . وعلى هذه الوجوه
فظاهر الکلام التعجب ، والتعجب لا یجوز على القدیم سبحانه ، لأنه عالم بجمیع
الأشیاء ، لا یخفى علیه شئ . والتعجب إنما یکون مما لا یعرف سببه . وإذا ثبت
ذلک فالغرض أن یدلنا على أن الکفار حلوا محل من یتعجب منه ، فهو تعجیب لنا
منهم .
والخامس : ما روی عن ابن عباس أن المراد أی شئ أصبرهم على النار أی :
حبسهم علیها . فتکون للاستفهام ، ویمکن حمل الوجوه الثلاثة المتقدمة على
الاستفهام أیضا ، فیکون المعنى : أی شئ أجرأهم على النار ، وأعملهم بأعمال أهل
النار ، وأبقاهم على النار ؟ وقال الکسائی : هو استفهام على وجه التعجب . وقال
المبرد : هذا حسن لأنه کالتوبیخ لهم ، والتعجیب لنا ، کما یقال لمن وقع فی ورطة :
ما اضطرک إلى هذا إذا کان غنیا عن التعرض للوقوع فی مثلها ، والمراد به الانکار
والتقریع على اکتساب سبب الهلاک ، وتعجیب الغیر منه . ومن قال معناه : ما أجرأهم
على النار ، فإنه عنده من الصبر الذی هو الحبس أیضا ، لأن بالجرأة یصبر على
الشدة .

قوله تعالى : ( ذلک بأن الله نزل الکتاب بالحق وإن الذین اختلفوا فی الکتاب


لفی شقاق بعید ( 176 ) ) .
اللغة : الاختلاف : الذهاب على جهة التفرق فی الجهات . وأصله من
اختلاف الطریق ، تقول : اختلفنا الطریق ، فجاء هذا من هنا ، وجاء ذاک من
هناک . ثم استعمل فی الاختلاف فی المذاهب تشبیها بالاختلاف فی الطریق من
حیث إن کل واحد منهم على نقیض ما علیه الآخر من الاعتقاد . وأما اختلاف
الأجناس فهو ما لا یسد أحدهما مسد الآخر فیما یرجع إلى ذاته ،
______________________
( 1 ) [ أی : بسخاء حاتم ] .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب