تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦٣   

الزکاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرین فی البأساء
والضراء وحین البأس أولئک الذین صدقوا وأولئک هم المتقون ( 177 ) ) .
القراءة : قرى حفص عن عاصم غیر هبیرة وحمزة : ( لیس البر ) بنصب
الراء . والباقون بالرفع . وروی فی الشواذ عن ابن مسعود وأبی : ( لیس البر )
بالنصب ب‍ ( أن یولوا ) بالیاء . وقرأ نافع وابن عامر : ( ولکن البر ) بالتخفیف
والرفع . والباقون : ( ولکن البر ) بالتشدید والنصب .
الحجة : قال أبو علی : حجة من رفع ( البر ) أن ( لیس ) یشبه الفعل ،
وکون الفاعل بعد الفعل أولى من کون المفعول بعده . وحجة من نصب ( البر )
أنه قد حکی عن بعض شیوخنا أنه قال فی هذا النحو : أن یکون الاسم ( أن )
وصلتها أولى بشبهها بالمضمر فی أنها لا توصف ، کما لا یوصف المضمر ،
وکأنه اجتمع مضمر ومظهر ، والأولى إذا اجتمعا أن یکون المضمر الاسم من
حیث کان أذهب فی الإختصاص من المظهر . قال ابن جنی : یجوز أن یکون
إنما نصب ( البر ) مع الباء ، بأن جعل الباء زائدة ، کقولهم : ( وکفى بالله
وکیلا ) .
اللغة : البر : العطف والإحسان ، مصدر . ویجوز أن یکون بمعنى البار
أی : الواسع الإحسان . والبر : الصدق . والبر : الإیمان والتقوى . وأصله من
الاتساع . ومنه البر : خلاف البحر لاتساعه . واختلف أهل اللغة والفقهاء فی
المسکین والفقیر أیهما أشد أحوالا ، فقال جماعة : المسکین : الذی لا شئ
له ، والفقیر الذی له ما لا یکفیه ، وهو قول یونس وابن درید وقول أبی حنیفة .
وقال آخرون : الفقیر الذی لا شئ له ، والمسکین : من له شئ یسیر ، وهو
قول الشافعی . والسبیل : الطریق وابن السبیل : هو المنقطع به إذا کان فی
سفره محتاجا ، وإن کان فی بلده ذا یسار ، وهو من أهل الزکاة . وقیل : إنه
الضیف ، عن قتادة . وإنما قیل للمسافر ابن الطریق : للزومه الطریق ، کما قیل
للطیر ابن الماء . قال ذو الرمة :
وردت اعتسافا ، والثریا کأنها * على قمة الرأس ، ابن ماء محلق ( 1 )
والرقاب : جمع رقبة ، وهی أصل العنق ، ویعبر به عن جمیع البدن ، یقال :
أعتق الله رقبته ، ومنه قوله ( فتحریر رقبة ) . والبأساء والبؤس : الفقر . والضراء :
السقم والوجع . وهما مصدران بنیا على فعلاء ، ولیس لهما أفعل ، لأن أفعل وفعلاء
فی الصفات والنعوت ، ولم یأتیا فی الأسماء التی لیست بنعوت .
الاعراب : من نصب البر جعل ( أن ) مع صلتها اسم لیس أی : لیس
تولیتکم وجوهکم البر کله . ومن رفع البر فالمعنى لیس البر کله تولیتکم . وکلا
المذهبین حسن ، لأن کل واحد من اسم لیس وخبرها معرفة ، فإذا اجتمعا فی
التعریف تکافأ فی کون أحدهما اسما والآخر خبرا . کما تتکافأ النکرتان . وقد
ذکرنا الوجه فی ترجیح أحد المذهبین على الآخر ، ولکن البر إذا شددت لکن
نصبت البر ، وإذا خففت رفعت البر . وکسرت النون مع التخفیف لالتقاء
الساکنین .
_____________________
( 1 ) الاعتساف : السیر على غیر طریق . والمحلق : المرتفع فی الهواء جدا .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب