تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦٤   

وأما الإخبار عن البر بمن آمن ففیه وجوه ثلاثة أحدها : أن یکون البر بمعنى
البار ، فجعل المصدر فی موضع اسم الفاعل ، کما یقال ماء غور أی : غائر ، ورجل
صوم أی : صائم ، ومثله قول الخنساء :
ترتع ما رنعت ، حتى إذا ادکرت ، * فإنما هی إقبال ، وإدبار
أی : إنها مقبلة ومدبرة ، ومثله :
تظل جیادهم نوحا علیهم * مقلدة أعنتها صفونا ( 1 )
أی : نائحة . وثانیها : إن المعنى : ولکن ذا البر من آمن بالله ، فحذف
المضاف من الخبر ، وأقام المضاف إلیه مقامه ، کقول الشاعر :
وکیف تواصل من أصبحت * خلالته کأبی مرحب
وکقول النابغة :
وقد خفت حتى ما تزید مخافتی * على وعل فی ذی المطارة عاقل
أی : على مخافة وعل ومثله قوله تعالى : ( أجعلتم سقایة الحاج وعمارة
المسجد الحرام ) . ثم قال : ( کمن آمن ) أی : کإیمان من آمن . وقوله :
( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) فی رفعه قولان : أحدهما : أن یکون مرفوعا على
المدح ، لأن النعت إذا طال وکثر رفع بعضه ، ونصب على المدح . والمعنى : وهم
الموفون . والآخر : أن یکون معطوفا على من آمن ، والمعنى : ولکن ذا البر ، أو
ذوی البر المؤمنون والموفون بعهدهم .
وأما قوله : ( والصابرین ) : فمنصوب على المدح أیضا ، لأن مذهبهم فی
الصفات والنعوت إذا طالت أن یعترضوا بینها بالمدح أو الذم ، لیمیزوا الممدوح أو
المذموم ، وتقدیره أعنی الصابرین . قال أبو علی : والأحسن فی هذه الأوصاف التی
تقطعت للرفع من موصوفها والمدح أو الغض منهم والذم ، أن یخالف بإعرابها ، ولا
تجعل کلها جاریة على موصوفها ، لیکون ذلک دلالة على هذا المعنى وانفصالا لما
یذکر للتنویه والتنبیه ، أو النقص والغض مما یذکر للتخلیص والتمییز بین الموصوفین
المشتبهین فی الاسم ، المختلفین فی المعنى ، ومن ذلک قول الشاعر أنشده الفراء :
___________________________
( 1 ) فرس جواد : سریع والجمع جیاد . الأعنة : جمع العنان . الصافن من الخیل : القائم على
ثلاث قوائم والجمع صفون .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب