تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۵   

إلى الملک القرم ، وابن الهمام ، * ولیث الکتیبة فی المزدحم
وذا الرأی حین تغم الأمور * بذات الصلیل ، وذات اللجم ( 1 )
فنصب لیث الکتیبة وذا الرأی على المدح ، وأنشد أیضا :
فلیت التی فیها النجوم تواضعت * على کل غث منهم ، وسمین
غیوث الحیا فی کل محل ، ولزبة ، * أسود الشرى یحمین کل عرین ( 2 )
ومما نصب على الذم :
سقونی الخمر ثم تکنفونی * عداة الله من کذب وزور
وشئ آخر وهو أن هذا الموضع من مواضع الإطناب فی الوصف ، وإذا خولف
بإعراب الألفاظ کان أشد وأوقع فیما یعن ویعترض ، لصیرورة الکلام ، وکونه بذلک
ضروبا وجملا ، وکونه فی الإجراء على الأول وجها واحدا ، وجملة واحدة . فلذلک
سبق قول سیبویه فی قوله ( والمقیمین الصلاة ) ، وأنه محمول على المدح قول من
قال إنه محمول على قوله ( بما أنزل إلیک ) وب‍ ( المقیمین الصلاة ) ، وإن کان هذا
غیر ممتنع . وقال بعض النحویین : إن الصابرین معطوف على ذوی القربى . قال
الزجاج : وهذا لا یصلح إلا أن تکون ( والموفون ) رفعا على المدح للضمیرین ، لأن
ما فی الصلة لا یعطف علیه بعد المعطوف على الموصول . قال أبو علی : لا وجه
لهذا القول ، لأن ( والصابرین ) لا یجوز حمله على ( وآتى المال على حبه ) سواء
کان قوله ( والموفون بعهدهم ) عطفا على الموصول أو مدحا ، لأن الفصل بین الصلة
یقع به إذا کان مدحا ، کما یقع به إذا کان مفردا معطوفا على الموصول ، بل الفصل
بینهما بالمدح أشنع ، لکون المدح جملة ، والجمل ینبغی أن تکون فی الفصل أشنع
وأقبح بحسب زیادتها على المفرد ، وإن کان الجمیع من ذلک ممتنعا .
النزول والنظم : لما حولت القبلة ، وکثر الخوض فی نسخها ، وصار کأنه
لا یراعى بطاعة الله إلا التوجه للصلاة ، وأکثر الیهود والنصارى ذکرها ، أنزل الله
سبحانه هذه الآیة ، عن أبی القاسم البلخی ، وعن قتادة أنها نزلت فی الیهود .
المعنى : ( لیس البر ان تولوا وجوهکم قبل المشرق والمغرب ) بین
سبحانه أن البر کله لیس فی الصلاة ، فإن الصلاة إنما أمر بها لکونها مصلحة فی
الإیمان ، وصارفة عن الفساد ، وکذلک العبادات الشرعیة ، إنما أمر بها لما فیها
من الألطاف والمصالح الدینیة ، وذلک یختلف بالأزمان والأوقات ، فقال : لیس
البر کله فی التوجه إلى الصلاة ، حتى یضاف إلى ذلک غیره من الطاعات التی
أمر الله بها ، عن ابن عباس ومجاهد ، واختاره أبو مسلم . وقیل : معناه لیس
البر ما علیه النصارى من التوجه إلى المشرق ، ولا ما علیه الیهود من التوجه إلى
المغرب ، عن قتادة والربیع واختاره الجبائی والبلخی .
___________________________
( 1 ) ذات الصلیل وذات اللجم : الخیل .
( 2 ) الحیا : المطر . والمحل واللزبة : القحط . وشرى : موضع .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب