|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦٦
( ولکن البر من آمن بالله ) أی : لکن البر بر من آمن بالله کقولهم : السخاء
حاتم ، والشعر زهیر ، أی : السخاء سخاء حاتم ، والشعر شعر زهیر ، عن قطرب
والزجاج والفراء واختاره الجبائی . وقیل : ولکن البار ، أو ذا البر من آمن بالله أی :
صدق بالله ، ویدخل فیه جمیع ما لا یتم معرفة الله سبحانه إلا به ، کمعرفة حدوث
العالم ، وإثبات المحدث ، وصفاته الواجبة والجائزة ، وما یستحیل علیه سبحانه ،
ومعرفة عدله وحکمته .
( والیوم الآخر ) : یعنی القیامة ، ویدخل فیه التصدیق بالبعث والحساب ،
والثواب والعقاب . ( والملائکة ) أی : وبأنهم عباد الله المکرمون ، لا یسبقونه بالقول
وهم بأمره یعملون . ( والکتاب ) أی : وبالکتب المنزلة من عند الله إلى أنبیائه .
( والنبیین ) وبالأنبیاء کلهم وأنهم معصومون مطهرون ، وفیما أدوه إلى الخلق
صادقون ، وأن سیدهم وخاتمهم محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وأن شریعته ناسخة لجمیع الشرائع ،
والتمسک بها لازم لجمیع المکلفین إلى یوم القیامة ( وآتى المال ) أی : وأعطى
المال .
( على حبه ) فیه وجوه أحدها : إن الکنایة راجعة إلى المال أی : على حب
المال ، فیکون المصدر مضافا إلى المفعول ، وهو معنى قول ابن عباس وابن مسعود
قال : هو أن تعطیه وأنت صحیح ، تأمل العیش ، وتخشى الفقر ، ولا تمهل ، حتى
إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان کذا وثانیها : أن تکون الهاء راجعة إلى من آمن ،
فیکون المصدر مضافا إلى الفاعل ، ولم یذکر المفعول لظهور المعنى ووضوحه ، وهو
مثل الوجه الأول سواء فی المعنى وثالثها : أن تکون الهاء راجعة إلى الإیتاء الذی دل
علیه قوله ( وآتى المال ) ، والمعنى على حبه الإعطاء ، ویجری ذلک مجرى قول
القطامی :
هم الملوک ، وأبناء الملوک لهم ، * والآخذون به ، والساسة الأول
فکنى بالهاء عن الملک لدلالة قول الملوک علیه ورابعها : ان الهاء راجعة إلى
الله ، لأن ذکره سبحانه قد تقدم أی : یعطون المال على حب الله ، وخالصا لوجهه .
قال المرتضى قدس الله روحه : لم نسبق إلى هذا الوجه فی هذه الآیة ، وهو أحسن ما
قیل فیها ، لأن تأثیر ذلک أبلغ من تأثیر حب المال ، لأن المحب للمال ، الضنین به ،
متى بذله وأعطاه ، ولم یقصد به القربة إلى الله تعالى ، لم یستحق شیئا من الثواب ،
وإنما یؤثر حبه للمال فی زیادة الثواب متى حصل قصد القربة والطاعة . ولو تقرب
بالعطیة وهو غیر ضنین بالمال ، ولا محب له ، لا یستحق الثواب . ( ذوی القربى )
أراد به قرابة المعطی ، کما روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه سئل عن أفضل الصدقة ،
فقال : ( جهد المقل على ذی الرحم الکاشح ) . وقوله لفاطمة بنت قیس ، لما قالت یا
رسول الله ! إن لی سبعین مثقالا من ذهب . قال : " اجعلیها فی قرابتک " . ویحتمل
أن یکون أراد قرابة النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، کما فی قوله : ( قل لا أسألکم علیه أجرا إلا المودة
فی القربى ) وهو المروی عن أبی جعفر وأبی عبد الله علیه السلام .
|