تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣٦۷   

( والیتامى ) الیتیم : من لا أب له مع الصغر . قیل : أراد یعطیهم أنفسهم
المال . وقیل : أراد ذوی الیتامى أی : یعطی من تکفل بهم ، لأنه لا یصح إیصال
المال إلى من لا یعقل . فعلى هذا یکون ( الیتامى ) فی موضع جر عطفا على
( القربى ) . وعلى القول الأول یکون فی موضع نصب عطفا على ذوی القربى .
( والمساکین ) : یعنی أهل الحاجة ( وابن السبیل ) یعنی : المنقطع به ، عن أبی
جعفر ومجاهد . وقیل : الضیف ، عن ابن عباس وقتادة ، وابن جبیر ( والسائلین )
أی : الطالبین للصدقة ، لأنه لیس کل مسکین یطلب .
( وفی الرقاب ) فیه وجهان أحدهما : عتق الرقاب بأن یشتری ویعتق والآخر :
فی رقاب المکاتبین ، والآیة محتملة للأمرین ، فینبغی أن تحمل علیهما ، وهو اختیار
الجبائی والرمانی . وفی هذه الآیة دلالة على وجوب إعطاء مال الزکاة المفروضة بلا
خلاف . وقال ابن عباس : فی المال حقوق واجبة سوى الزکاة . وقال الشعبی : هی
محمولة على وجوب حقوق فی مال الانسان غیر الزکاة ، مما له سبب وجوب ،
کالإنفاق على من یجب علیه نفقته ، وعلى من یجب علیه سد رمقه ، إذا خاف علیه
التلف ، وعلى ما یلزمه من النذور والکفارات ، ویدخل فی هذا أیضا ما یخرجه
الانسان على وجه التطوع والقربة إلى الله ، لأن ذلک کله من البر ، واختاره الجبائی .
قالوا : ولا یجوز حمله على الزکاة المفروضة ، لأنه عطف علیه الزکاة ، وإنما خص
هؤلاء لأن الغالب أنه لا یوجد الاضطرار إلا فی هؤلاء .
( وأقام الصلاة ) أی : أداها لمیقاتها ، وعلى حدودها . ( وآتى الزکاة ) أی :
أعطى زکاة ماله ( والموفون بعهدهم إذا عاهدوا ) أی : والذین إذا عاهدوا عهدا أوفوا
به ، یعنی العهود والنذور التی بینهم وبین الله تعالى ، والعقود التی بینهم وبین
الناس ، وکلاهما یلزم الوفاء به . ( والصابرین فی البأساء والضراء ) یرید بالبأساء :
البؤس والفقر ، وبالضراء : الوجع والعلة ، عن ابن مسعود وقتادة وجماعة من
المفسرین . ( وحین البأس ) یرید وقت القتال ، وجهاد العدو . وروی عن علی علیه السلام
أنه قال : کنا إذا احمر البأس اتقینا برسول الله ، فلم یکن أحد منا أقرب إلى العدو
منه . یرید إذا اشتد الحرب ( أولئک ) : إشارة إلى من تقدم ذکرهم . ( الذین
صدقوا ) أی : صدقوا الله فیما قبلوا منه والتزموه علما ، وتمسکوا به عملا ، عن ابن
عباس والحسن . وقیل : الذین صدقت نیاتهم لأعمالهم على الحقیقة .
( وأولئک هم المتقون ) أی : اتقوا بفعل هذه الخصال نار جهنم . واستدل
أصحابنا بهذه الآیة على أن المعنی بها أمیر المؤمنین علیه السلام ، لأنه لا خلاف بین الأمة
أنه کان جامعا لهذه الخصال ، فهو مراد بها قطعا ، ولا قطع على کون غیره جامعا
لها . ولهذا قال الزجاج والفراء : إنها مخصوصة بالأنبیاء المعصومین ، لأن هذه
الأشیاء لا یؤذیها بکلیتها على حق الواجب فیها إلا الأنبیاء .



«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب