|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۸
( یا أیها الذین آمنوا کتب علیکم القصاص فی القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد
والأنثى بالأنثى فمن عفى من أخیه شئ فاتباع بالمعروف وأداء إلیه بإحسان
ذلک تخفیف من ربکم ورحمة فمن اعتدى بعد ذلک فله عذاب ألیم ( 178 ) ) .
اللغة : کتب : فرض . وأصل الکتابة : الخط الدال على معنى فسمی به
ما دل على الفرض . قال الشاعر :
کتب القتل والقتال ، علینا ، * وعلى الغانیات : جر الذیول
والقصاص والمقاصة والمعاوضة والمبادلة نظائر . یقال : قص أثره أی : تلاه
شیئا بعد شئ . ومنه القصاص : لأنه یتلو أصل الجنایة ویتبعه . وقیل : هو أن یفعل
بالثانی ما فعله هو بالأول مع مراعاة المماثلة ، ومنه أخذ القصص کأنه یتبع آثارهم شیئا
بعد شئ : والحر : نقیض العبد . والحر من کل شئ : أکرمه . وأحرار البقول : ما
یؤکل غیر مطبوخ . وتحریر الکتابة : إقامة حروفها . والعفو الترک ، وعفت الدار أی :
ترکت حتى درست . والعفو عن المعصیة : ترک العقاب علیها . وقیل : معنى العفو
هاهنا : ترک القود بقبول الدیة من أخیه . وجمع الأخ : الأخوة إذا کانوا لأب ، فإن لم
یکونوا لأب فهم إخوان ، ذکر ذلک صاحب العین . والتأدیة والأداء : تبلیغ الغایة ،
یقال : أدى فلان ما علیه ، وفلان آدى للأمانة من غیره .
الاعراب : ( فاتباع ) : مبتدأ ، وخبره محذوف أی : فعلیه اتباع ، أو خبر
لمبتدأ محذوف أی : فحکمه اتباع . ولو کان فی غیر القرآن لجاز فاتباعا
بالمعروف وأداء إلیه بإحسان ، على معنى فلیتبع اتباعا ، ولیود أداء ولکن الرفع
علیه إجماع القراء ، وهو الأجود فی العربیة .
النزول : نزلت هذه الآیة فی حیین من العرب لأحدهما طول على الآخر ،
وکانوا یتزوجون نساءهم بغیر مهور ، وأقسموا لنقتلن بالعبد منا الحر منهم ،
وبالمرأة منا الرجل منهم ، وبالرجل منا الرجلین منهم ، وجعلوا جراحاتهم على
الضعف من جراح أولئک حتى جاء الاسلام ، فأنزل الله هذه الآیة .
المعنى : لما بین سبحانه أن البر لا یتم إلا بالإیمان ، والتمسک
بالشرائع ، بین الشرائع ، وبدأ بالدماء والجراح ، فقال : ( یا أیها الذین آمنوا
کتب علیکم ) أی : فرض علیکم وأوجب . وقیل : کتب علیکم فی أم
الکتاب ، وهو اللوح المحفوظ ، على جهة الفرض . ( القصاص فی القتلى )
المساواة فی القتلى أی : یفعل بالقاتل مثل ما فعله بالمقتول . ولا خلاف أن
المراد به قتل العمد ، لأن العمد هو الذی یجب فیه القصاص دون الخطأ
المحض ، وشبیه العمد .
ومتى قیل : کیف قال : ( کتب علیکم القصاص فی القتلى ) ، والأولیاء
مخیرون بین القصاص ، والعفو وأخذ الدیة ، والمقتص منه لا فعل له فیه فلا وجوب
علیه ؟ فالجواب من وجهین أحدهما : إنه فرض علیکم ذلک إن اختار أولیاء المقتول
القصاص ، والفرض قد یکون مضیقا ، وقد یکون مخیرا فیه .
|