|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣٦۹
والثانی : إنه فرض
علیکم التمسک بما حد علیکم ، وترک مجاوزته إلى ما لم یجعل لکم . وأما من یتولى
القصاص فهو إمام المسلمین ومن یجری مجراه ، فیجب علیه استیفاء القصاص عند
مطالبة الولی ، لأنه حق الآدمی . ویجب على القاتل تسلیم النفس .
( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) قال الصادق : ولا یقتل حر بعبد ،
ولکن یضرب ضربا شدیدا ، ویغرم دیة العبد ، وهذا مذهب الشافعی ، وقال : إن قتل
رجل امرأة ، فأراد أولیاء المقتول أن یقتلوه ، أذوا نصف دیته إلى أهل الرجل ، وهذا
هو حقیقة المساواة فإن نفس المرأة لا تساوی نفس الرجل ، بل هی على النصف
منها ، فیجب إذا أخذت النفس الکاملة بالنفس الناقصة ، أن یرد فضل ما بینهما ،
وکذلک رواه الطبری فی تفسیره ، عن علی علیه السلام . ویجوز قتل العبد بالحر ، والأنثى
بالذکر إجماعا ، ولیس فی الآیة ما یمنع من ذلک ، لأنه لم یقل لا تقتل الأنثى
بالذکر ، ولا العبد بالحر . فما تضمنته الآیة معمول به ، وما قلناه مثبت بالإجماع ،
وبقوله سبحانه النفس بالنفس .
وقوله : ( فمن عفی له من أخیه شئ ) فیه قولان أحدهما : إن معناه من ترک له
وصفح عنه من الواجب علیه ، وهو القصاص فی قتل العمد من أخیه أی : من دم
أخیه ، فحذف المضاف للعلم به ، وأراد بالأخ المقتول ، سماه أخا للقاتل . فدل أن
أخوة الاسلام بینهما لم تنقطع ، وأن القاتل لم یخرج عن الإیمان بقتله . وقیل : أراد
بالأخ العافی الذی هو ولی الدم ، سماه الله أخا للقاتل . وقوله ( شئ ) دلیل على أن
بعض الأولیاء إذا عفا ، سقط القود ، لأن شیئا من الدم قد بطل بعفو البعض ، والله
تعالى قال : ( فمن عفی له من أخیه شئ ) . والضمیر فی قوله ( له ) وفی ( أخیه )
کلاهما یرجع إلى ( من ) وهو القاتل أی : من ترک له القتل ، ورضی منه بالدیة ، هذا
قول أکثر المفسرین ، قالوا : العفو أن یقبل الدیة فی قتل العمد ، ولم یذکر سبحانه
العافی ، لکنه معلوم أن المراد به من له القصاص والمطالبة ، وهو ولی الدم .
والقول الآخر : إن المراد بقوله ( فمن عفی له ) ولی الدم والهاء فی أخیه
یرجع إلیه ، وتقدیره فمن بذل له من أخیه ، یعنی أخا الولی وهو المقتول ، الدیة ،
ویکون العافی معطی المال ، ذکر ذلک عن مالک . ومن نصر هذا القول قال : إن لفظ
شئ منکر والقود معلوم ، فلا یجوز الکنایة عنه بلفظ النکرة ، فیجب أن یکون
المعنى : فمن بذل له من أخیه مال ، وذلک یجوز أن یکون مجهولا لا یدری أنه یعطیه
الدیة أو جنسا آخر ، ومقدار الدیة ، أو أقل أو أکثر ، فصح أن یقال فیه شئ . وهذا
ضعیف والقول الأول أظهر . وقد ذکرنا الوجه فی تنکیر قوله ( شئ ) هناک . وأما
الذی له العفو عن القصاص فکل من یرث الدیة إلا الزوج والزوجة عندنا . وأما غیر
أصحابنا من العلماء ، فلا یستثنونهما .
وقوله : ( فاتباع بالمعروف ) أی : فعلى العافی اتباع بالمعروف ، هی أن لا
یشدد فی الطلب ، وینظره إن کأن معسرا ، ولا یطالبه بالزیادة على حقه ، وعلى
المعفو له ( وأداء إلیه بإحسان ) أی : الدفع عند الإمکان ، من غیر مطل ، وبه قال
ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد ، وهو المروی عن
|