|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٠
أبی عبد الله علیه السلام . وقیل : قوله تعالى : ( ولکم فی القصاص حیاة یا أولی الألباب لعلکم تتقون ( 179 ) ) .اللغة : الألباب : العقول ، واحدها لب ، مأخوذ من لب النخلة . ولب بالمکان وألب به : إذا قام . واللب : البال . المعنى : ثم بین سبحانه وجه الحکمة فی إیجاب القصاص ، فقال : ( ولکم ) أیها المخاطبون ( فی القصاص حیاة ) فیه قولان أحدهما : إن معناه فی إیجاب القصاص حیاة ، لأن من هم بالقتل فذکر القصاص ارتدع ، فکان ذلک سببا للحیاة ، عن مجاهد وقتادة وأکثر أهل العلم والثانی : إن معناه لکم فی وقوع القتل حیاة ، لأنه لا یقتل إلا القاتل دون غیره ، بخلاف ما کان یفعله أهل الجاهلیة الذین کانوا یتفانون بالطوائل ( 1 ) ، عن السدی والمعنیان جمیعا حسنان ، ونظیره من کلام العرب : القتل أنفى للقتل ، إلا أن ما فی القران أکثر فائدة ، وأوجز فی العبارة ، وأبعد من الکلفة بتکریر الجملة ، وأحسن تألیفا بالحروف المتلائمة . فأما کثرة الفائدة فلأن فیه جمیع ما فی قولهم القتل أنفى للقتل ، وزیادة معانی منها : إبانة العدل لذکره القصاص . ومنها : إبانة الغرض المرغوب فیه ، وهو الحیاة . ومنها : الاستدعاء بالرغبة والرهبة ، وحکم الله به . وأما الإیجاز فی العبارة فإن الذی هو نظیر القتل أنفى للقتل ، قوله : ( القصاص حیاة ) ، وهو عشرة أحرف ، وذلک أربعة عشر حرفا . وأما بعده من الکلفة فهو أن فی قولهم القتل أنفى للقتل تکریرا غیره أبلغ منه . وأما الحسن بتألیف الحروف المتلائمة فإنه مدرک بالحس ، وموجود باللفظ ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من الخروج من اللام إلى الهمزة ، لبعد الهمزة من اللام ، وکذلک الخروج من الصاد إلى الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام . فباجتماع _________________________ ( 1 ) یقال : بینهم طائلة أی : عداوة . والجمع طوائل . |
|