تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷٠   

أبی عبد الله علیه السلام . وقیل :
المراد فعلى المعفو عنه الاتباع والأداء . وقوله : ( ذلک ) إشارة إلى جمیع ما تقدم
( تخفیف من ربکم ورحمة ) معناه إنه جعل لکم القصاص أو الدیة أو العفو وخیرکم
بینها ، وکان لأهل التوراة القصاص أو العفو ، ولأهل الإنجیل العفو أو الدیة .
وقوله : ( فمن اعتدى بعد ذلک ) أی بأن قتل بعد قبول الدیة ، أو العفو ، عن
ابن عباس ، والحسن ، وقتادة ، ومجاهد ، وهو المروی عن أبی جعفر وأبی عبد
الله علیهما السلام . وقیل : بأن قتل غیر قاتله ، أو طلب أکثر مما وجب له من الدیة . وقیل :
بأن جاوز الحد بعد ما بین له کیفیة القصاص . قال القاضی : ویجب حمله على
الجمیع لعموم اللفظ ( فله عذاب ألیم ) فی الآخرة .

قوله تعالى : ( ولکم فی القصاص حیاة یا أولی الألباب لعلکم تتقون ( 179 ) ) .


اللغة : الألباب : العقول ، واحدها لب ، مأخوذ من لب النخلة . ولب
بالمکان وألب به : إذا قام . واللب : البال .
المعنى : ثم بین سبحانه وجه الحکمة فی إیجاب القصاص ، فقال :
( ولکم ) أیها المخاطبون ( فی القصاص حیاة ) فیه قولان أحدهما : إن معناه
فی إیجاب القصاص حیاة ، لأن من هم بالقتل فذکر القصاص ارتدع ، فکان
ذلک سببا للحیاة ، عن مجاهد وقتادة وأکثر أهل العلم والثانی : إن معناه لکم
فی وقوع القتل حیاة ، لأنه لا یقتل إلا القاتل دون غیره ، بخلاف ما کان یفعله
أهل الجاهلیة الذین کانوا یتفانون بالطوائل ( 1 ) ، عن السدی والمعنیان جمیعا
حسنان ، ونظیره من کلام العرب : القتل أنفى للقتل ، إلا أن ما فی القران أکثر
فائدة ، وأوجز فی العبارة ، وأبعد من الکلفة بتکریر الجملة ، وأحسن تألیفا
بالحروف المتلائمة . فأما کثرة الفائدة فلأن فیه جمیع ما فی قولهم القتل أنفى
للقتل ، وزیادة معانی منها : إبانة العدل لذکره القصاص . ومنها : إبانة الغرض
المرغوب فیه ، وهو الحیاة . ومنها : الاستدعاء بالرغبة والرهبة ، وحکم الله
به .
وأما الإیجاز فی العبارة فإن الذی هو نظیر القتل أنفى للقتل ، قوله : ( القصاص
حیاة ) ، وهو عشرة أحرف ، وذلک أربعة عشر حرفا . وأما بعده من الکلفة فهو أن فی
قولهم القتل أنفى للقتل تکریرا غیره أبلغ منه . وأما الحسن بتألیف الحروف المتلائمة
فإنه مدرک بالحس ، وموجود باللفظ ، فإن الخروج من الفاء إلى اللام أعدل من
الخروج من اللام إلى الهمزة ، لبعد الهمزة من اللام ، وکذلک الخروج من الصاد إلى
الحاء أعدل من الخروج من الألف إلى اللام . فباجتماع
_________________________
( 1 ) یقال : بینهم طائلة أی : عداوة . والجمع طوائل .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب