تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷۱   

هذه الأمور التی ذکرناها کان
أبلغ منه وأحسن ، وإن کان الأول حسنا بلیغا ، وقد أخذه الشاعر فقال :
أبلغ أبا مسمع عنی مغلغلة ، * وفی العتاب حیاة بین أقوام ( 1 )
وهذا وإن کان حسنا فبینه وبین لفظ القرآن ما بین أعلى الطبقة وأدناها ، وأول ما
فیه أن ذلک استدعاء إلى العتاب ، وهذا استدعاء إلى العدل ، وفی ذلک إبهام . وفی
الآیة بیان عجیب .
وقوله : ( یا أولی الألباب ) معناه : یا ذوی العقول ، لأنهم الذین یعرفون
العواقب ، ویتصورون ذلک ، فلذلک خصهم . ( لعلکم تتقون ) فی لعل ثلاثة أقوال
أحدها : إنه بمعنى اللام أی : لتتقوا والثانی : إنه للرجاء والطمع ، کأنه قال : على
رجائکم وطمعکم فی التقوى والثالث : على معنى التعرض أی : على تعرضکم
للتقوى . وفی ( تتقون ) قولان أحدهما : لعلکم تتقون القتل بالخوف من القصاص ،
عن ابن عباس والحسن وابن زید . والثانی : لعلکم تتقون ربکم باجتناب معاصیه ،
وهذا أعم .

قوله تعالى : ( کتب علیکم إذا حضر أحدکم الموت إن ترک خیر الوصیة للوالدین


والأقربین بالمعروف حقا على المتقین ( 180 ) ) .
اللغة : المعروف هو العدل الذی لا یجوز أن ینکر ، ولا حیف فیه ولا
جور . والحضور : وجود الشئ بحیث یمکن أن یدرک . والحق هو الفعل الذی
لا یجوز إنکاره . وقیل : هو ما علم صحته سواء کان قولا أو فعلا أو اعتقادا ،
وهو مصدر حق یحق حقا .
الاعراب : قوله ( کتب علیکم ) : المعنى وکتب علیکم إلا أن الکلام إذا
طال استغنى عن العطف بالواو ، وعلم أن معناه معنى الواو ، لأن القصة الأولى
قد استتمت ، وفی القصة الثانیة ذکر مما فی الأولى ، فاتصلت هذه بتلک لأجل
الذکر ، والوصیة ارتفعت لأحد وجهین : إما بأنه اسم ما لم یسم فاعله ، وهو
کتب . وإما بأنه مبتدأ وقوله ( للوالدین ) : خبره . والجملة فی موضع رفع على
الحکایة ، لأن معنى ( کتب علیکم ) قیل لکم الوصیة للوالدین . وأما العامل فی
إذا ففیه وجهان أحدهما : کتب فکأنه قیل : کتب علیکم الوصیة وقت المرض
_________________________
( 1 ) مغلغلة : رسالة محمولة من بلد إلى بلد .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب