تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۷٣   

بأن الاجماع إنما هو على أنها لا تفید الفرض ، وذلک لا یمنع من
کونها مندوبا إلیها ، مرغبا فیها . وقد روى أصحابنا عن أبی جعفر علیه السلام سئل : هل
تجوز الوصیة للوارث ؟ فقال : نعم ، وتلا هذه الآیة . وروى السکونی عن أبی عبد
الله عن أبیه عن علی علیه السلام ، قال : " من لم یوص عند موته لذوی قرابته ممن لا
یرث ، فقد ختم عمله بمعصیة " . ومما یؤید ما ذکرناه ما روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه
قال : " من مات بغیر وصیة مات میتة جاهلیة " . وعنه علیه السلام أنه قال : " من لم یحسن
وصیته عند موته ، کان نقصا فی مروءته وعقله " . وروی عن أبی عبد الله علیه السلام أنه
قال : " ما ینبغی لامرئ مسلم أن یبیت إلا ووصیته تحت رأسه " .

قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذین یبدلونه إن الله سمیع علیم ( 181 ) ) .


المعنى : ثم أوعد سبحانه على تغییر الوصیة ، فقال : ( فمن بدله ) أی :
بدل الوصیة وغیرها من الأوصیاء ، أو الأولیاء ، أو الشهود ، وإنما ذکر حملا
على الإیصاء ، کقوله : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) أی : وعظ . والتبدیل :
تغییر الشئ عن الحق فیه ، بأن یوضع غیره فی موضعه ( بعدما سمعه ) من
الموصی المیت . وإنما ذکر السماع لیدل على أن الوعید لا یلزم إلا بعد العلم
والسماع . ( فإنما إثمه ) أی : إثم التبدیل ( على الذین یبدلونه ) أی : على
من یبدل الوصیة ، وبرئ المیت . ( إن الله سمیع علیم ) أی : سمیع لما قاله
الموصی من العدل أو الجنف ، علیم بما یفعله الوصی من التصحیح أو
التبدیل . وقیل : سمیع لوصایاکم ، علیم بنیاتکم . وقیل : سمیع بجمیع
المسموعات ، علیم بجمیع المعلومات .
وفی هذه الآیة دلالة على أن الوصی أو الوارث ، إذا فرط فی الوصیة أو غیرها ،
لا یأثم الموصی بذلک ، ولم ینقص من أجره شئ ، فإنه لا یجازى أحد على عمل
غیره . وفیها أیضا دلالة على بطلان قول من یقول : إن الوارث إذا لم یقض دین
المیت ، فإنه یؤخذ به فی قبره أو فی الآخرة ، لما قلناه من أنه یدل على أن العبد لا
یؤاخذ بجرم غیره ، إذ لا إثم علیه بتبدیل غیره . وکذلک لو قضى عنه الوارث من غیر
أن یوصی به ، لم یزل ذلک عقابه إلا أن یتفضل الله بإسقاطه عنه .

قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بینهم فلا إثم علیه إن الله


غفور رحیم ( 182 ) ) .
القراءة : قرأ أهل الکوفة غیر حفص ویعقوب : ( موص ) بالتشدید . وقرأ
الباقون : ( موص ) بالتخفیف .
الحجة : ذکرناها عند قوله : ( ووصى بها إبراهیم ) .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب