|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٣
بأن الاجماع إنما هو على أنها لا تفید الفرض ، وذلک لا یمنع من قوله تعالى : ( فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذین یبدلونه إن الله سمیع علیم ( 181 ) ) .المعنى : ثم أوعد سبحانه على تغییر الوصیة ، فقال : ( فمن بدله ) أی : بدل الوصیة وغیرها من الأوصیاء ، أو الأولیاء ، أو الشهود ، وإنما ذکر حملا على الإیصاء ، کقوله : ( فمن جاءه موعظة من ربه ) أی : وعظ . والتبدیل : تغییر الشئ عن الحق فیه ، بأن یوضع غیره فی موضعه ( بعدما سمعه ) من الموصی المیت . وإنما ذکر السماع لیدل على أن الوعید لا یلزم إلا بعد العلم والسماع . ( فإنما إثمه ) أی : إثم التبدیل ( على الذین یبدلونه ) أی : على من یبدل الوصیة ، وبرئ المیت . ( إن الله سمیع علیم ) أی : سمیع لما قاله الموصی من العدل أو الجنف ، علیم بما یفعله الوصی من التصحیح أو التبدیل . وقیل : سمیع لوصایاکم ، علیم بنیاتکم . وقیل : سمیع بجمیع المسموعات ، علیم بجمیع المعلومات . وفی هذه الآیة دلالة على أن الوصی أو الوارث ، إذا فرط فی الوصیة أو غیرها ، لا یأثم الموصی بذلک ، ولم ینقص من أجره شئ ، فإنه لا یجازى أحد على عمل غیره . وفیها أیضا دلالة على بطلان قول من یقول : إن الوارث إذا لم یقض دین المیت ، فإنه یؤخذ به فی قبره أو فی الآخرة ، لما قلناه من أنه یدل على أن العبد لا یؤاخذ بجرم غیره ، إذ لا إثم علیه بتبدیل غیره . وکذلک لو قضى عنه الوارث من غیر أن یوصی به ، لم یزل ذلک عقابه إلا أن یتفضل الله بإسقاطه عنه . قوله تعالى : ( فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بینهم فلا إثم علیه إن اللهغفور رحیم ( 182 ) ) . القراءة : قرأ أهل الکوفة غیر حفص ویعقوب : ( موص ) بالتشدید . وقرأ الباقون : ( موص ) بالتخفیف . الحجة : ذکرناها عند قوله : ( ووصى بها إبراهیم ) . |
|