|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٣۷٤
اللغة : الجنف : الجور ، وهو المیل عن الحق . وقال صاحب العین :
هو المیل فی الکلام ، وفی الأمور کلها . یقال : جنف علینا فلان ، وأجنف فی
حکمه ، وهو مثل الحیف إلا أن الحیف فی الحکم خاصة ، والجنف عام .
ورجل أجنف : فی أحد شقیه میل على الآخر . قال الشاعر فی الجنف :
إنی امرء منعت أرومة عامر * ضیمی ، وقد جنفت علی خصوم ( 1 )
الاعراب : ( من ) فی قوله ( من موص ) : یتعلق بمحذوف تقدیره : فمن
خاف جنفا کائنا من موص . فموضع الجار والمجرور مع المحذوف ، نصب
على الحال . وذو الحال قوله ( جنفا ) . وبین : ظرف مکان لأصلح . والضمیر
فی ( بینهم ) عائد إلى معلوم بالدلالة علیه عند ذکر الموصی والإصلاح ، لأنه
یدل على الموصى لهم ، ومن ینازعهم . وأنشد الفراء فی مثله :
أعمى إذا ما جارتی خرجت * حتى یواری جارتی الخدر
ویصم عما کان بینهما * سمعی ، وما بی غیره وقر
أراد بینها وبین زوجها ، وإنما ذکرها وحدها .
المعنى : لما تقدم الوعید لمن بدل الوصیة ، بین فی هذه الآیة أن ذلک
یلزم من غیر حقا بباطل . فأما من غیر باطلا بحق فهو محسن ، فقال : ( فمن
خاف ) أی : خشی وقیل : علم لأن فی الخوف طرفا من العلم ، وذلک أن
القائل إذا قال : أخاف أن یقع أمر کذا ، فکأنه یقول : أعلم . وإنما یخاف
لعلمه بوقوعه ، ومنه قوله ( وأنذر به الذین یخافون أن یحشروا إلى ربهم ) ،
وقوله : ( إلا أن یخافا ألا یقیما حدود الله ) . ( من موص جنفا ) أی : میلا عن
الحق فیما یوصی به . .
فإن قیل : کیف قال ( فمن خاف ) لما قد وقع ، والخوف إنما یکون لما لم
یقع ؟ قیل : إن فیه قولین أحدهما : إنه خاف أن یکون قد زل فی وصیته ، فالخوف
یکون للمستقبل ، وهو من أن یظهر ما یدل على أنه قد زل ، لأنه من جهة غالب الظن
والثانی : إنه لما اشتمل على الواقع ، وعلى ما لم یقع ، جاز فیه خاف ، فیأمره بما
فیه الصلاح ، فیما لم یقع ، وما وقع رده إلى العدل بعد موته . وقال الحسن : الجنف
هو أن یوصی به فی غیر قرابة ، وإنما قال ذلک لأن عنده الوصیة للقرابة واجبة ، والأمر
بخلافه . وقیل : المراد ( من خاف من موص ) فی حال مرضه الذی یرید أن یوصی
( جنفا ) وهو أن یعطی بعضا ، ویضر ببعض ، ( فلا إثم علیه ) أن یشیر علیه بالحق ،
ویرده إلى الصواب ، ویصلح بین الموصی والورثة ، والموصى له ، حتى یکون الکل
راضین ، ولا یحصل جنف ولا إثم . ویکون قوله ( فأصلح بینهم ) أی : فیما یخاف
بینهم من حدوث الخلاف فیه ، فیما بعد . ولکون قوله ( فمن خاف ) على ظاهره ،
ویکون الخوف مترقبا غیر واقع ، وهذا قریب . غیر أن الأول علیه أکثر المفسرین ،
وهو المروی عن أبی جعفر وأبی عبد الله علیه السلام .
_________________________
( 1 ) الضیم : الظلم .
|