تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٣۹   

والغضوب : الحیة الخبیثة ،
والناقة العبوس . وأصل الضلال : الهلاک ، ومنه قوله : ( أإذا ضللنا فی الأرض )
أی : هلکنا ، ومنه قوله : ( وأضل أعمالهم ) أی : أهلکها . والضلال فی الدین :
الذهاب عن الحق ، وإنما لم یقل الذین أنعمت علیهم غیر الذین غضبت علیهم ،
مراعاة للأدب فی الخطاب ، واختیارا لحسن اللفظ المستطاب . وفی تفسیر
العیاشی ، رحمه الله ، روى محمد بن مسلم ، عن أبی عبد الله علیه السلام ، قال : سألته
عن قوله تعالى : ( ولقد آتیناک سبعا من المثانی والقرآن العظیم ) قال : فاتحة الکتاب
یثنی فیها القول ، قال : وقال رسول الله ، صلى الله علیه وآله وسلم : إن الله تعالى من علی بفاتحة
الکتاب من کنز الجنة فیها ( بسم الله الرحمن الرحیم ) الآیة التی یقول الله فیها : ( وإذا
ذکرت ربک فی القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا ) و ( الحمد لله رب العالمین ) دعوى
أهل الجنة حین شکروا لله حسن الثواب و ( مالک یوم الدین ) . قال جبرائیل علیه السلام : ما
قالها مسلم إلا صدقه الله تعالى ، وأهل سمائه ، ( إیاک نعبد ) : إخلاص للعبادة ، ( وإیاک
نستعین ) : أفضل ما طلب به العباد حوائجهم . ( اهدنا الصراط المستقیم ) : صراط
الأنبیاء ، وهم الذین أنعم الله علیهم . ( غیر المغضوب علیهم ) : الیهود . ( ولا الضالین ) :
النصارى .
وروى محمد الحلبی عن أبی عبد الله علیه السلام ، أنه کان یقرأ ملک ( 1 ) یوم الدین .
ویقرأ : اهدنا صراط ( 2 ) المستقیم ، وفی روایة أخرى یعنی أمیر المؤمنین علیه السلام .
وروى جمیل عن أبی عبد الله علیه السلام ، قال : إذا کنت خلف إمام ففرغ من قراءة
الفاتحة ، فقل أنت من خلفه : الحمد لله رب العالمین . وروى فضیل بن یسار
عنه علیه السلام قال : إذا قرأت الفاتحة ففرغت من قراءتها ، فقل : الحمد لله رب
العالمین .
النظم : وأما نظم هذه السورة فأقول فیه : إن العاقل الممیز إذا عرف نعم
الله سبحانه بالمشاهدة ، وکان له من نفسه بذلک أعدل شاهد ، وأصدق رائد ،
ابتدأ بآیة التسمیة استفتاحا باسم المنعم ، واعترافا بإلهیته ، واسترواحا إلى ذکر
فضله ورحمته . ولما اعترف بالمنعم الفرد اشتغل بالشکر له والحمد فقال :
( الحمد لله ) . ولما رأى نعم الله تعالى على غیره واضحة ، کما شاهد آثارها
على نفسه لائحة ، عرف أنه رب الخلائق أجمعین ، فقال : ( رب العالمین ) .
ولما رأى شمول فضله للمربوبین ، وعموم رزقه للمرزوقین ، قال :
( الرحمن ) .
ولما رأى تقصیرهم فی واجب شکره ، وتعذیرهم فی الانزجار عند زجره ،
واجتناب نهیه ، وامتثال أمره ، وأنه تعالى یتجاوز عنهم بالغفران ، ولا یؤاخذهم عاجلا
بالعصیان ، ولا یسلبهم نعمه بالکفران ، قال : ( الرحیم ) . ولما رأى ما بین العباد
من التباغی والتظالم ، والتکالم والتلاکم ، وأن لیس بعضهم من شر بعض بسالم ،
على أن وراءهم یوما ینتصف فیه للمظلوم من الظالم ، فقال : ( مالک یوم الدین ) .
وإذا عرف هذه الجملة فقد علم أن له خالقا رازقا رحیما ، یحیی ویمیت ، ویبدئ
ویعید ، وهو الحی لا یشبهه شئ ، والإله الذی لا یستحق العبادة سواه . ولما صار
الموصوف
_______________________________
( 1 ) کذا فی نسخنا المخطوطة والمطبوعة ، لکن فی نسخة صیدا : ( مالک ) بدل " ملک " .
( 2 ) کذا فی نسخة مخطوطة ، وهو الظاهر لکن فی نسخة صیدا کغیرها : " الصراط " بالألف واللام .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب