تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤٠   

بهذا الوصف کالمدرک له بالعیان ، المشاهد بالبرهان ، تحول عن لفظ
الغیبة إلى لفظ الخطاب ، فقال : ( إیاک نعبد ) . وهذا کما أن الانسان یصف الملک
بصفاته ، فإذا رآه ، عدل عن الوصف إلى الخطاب .
ولما رأى اعتراض الأهواء والشبهات ، وتعاور الآراء المختلفات ، فقال :
( وإیاک نستعین ) . ولما عرف هذه الجملة ، وتبین له أنه بلغ من معرفة الحق
المدى ، واستقام على منهج الهدى ( 1 ) ، ولم یأمن العثرة لارتفاع العصمة ، سأل الله
تعالى التوفیق للدوام علیه والثبات ، والعصمة من الزلات ، فقال : ( اهدنا الصراط
المستقیم ) . وهذا لفظ جامع یشتمل على مسألة معرفة الأحکام ، والتوفیق لإقامة
شرائع الاسلام ، والاقتداء بمن أوجب الله طاعته من أئمة الأنام ، واجتناب المحارم
والآثام .
وإذا علم ذلک ، علم أن لله سبحانه عبادا خصهم بنعمته ، واصطفاهم على
بریته ، وجعلهم حججا على خلیقته ، فسأله أن یلحقه بهم ، ویسلک به سبیلهم ، وأن
یعصمه عن مثل أحوال الزالین المزلین ، والضالین المضلین ، ممن عاند الحق ،
وعمی عن طریق الرشد ، وخالف سبیل القصد ، فغضب الله علیه ولعنه ، وأعد له
الخزی المقیم ، والعذاب الألیم ، أو شک فی واضح الدلیل ، فضل عن سواء
السبیل ، فقال : ( صراط الذین أنعمت علیهم غیر المغضوب علیهم ولا الضالین ) .


( 1 ) [و أنت فی الصلاة]


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب