|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤٦
الصحیح ، والفعل منه یتعدى إلى مفعولین یتعدى إلى الثانی منهما بأحد حرفی جر إلى ، أو اللام ، کقوله
( واهدنا إلى سواء الصراط ) و ( الحمد لله الذی هدانا لهذا ) . وقد یحذف منه حرف
الجر ، فیصل الفعل إلى المفعول نحو ( اهدنا الصراط المستقیم ) أی : دلنا علیه ،
واسلک بنا فیه . وکأنه استنجاز لما وعدوا به فی قوله : ( یهدی به الله من اتبع رضوانه
سبل السلام ) أی : سبل دار السلام . والأصل فی المتقین : الموتقین ، مفتعلین من
الوقایة ، فقلبت الواو تاء ، وأدغمتها فی التاء التی بعدها ، وحذفت الکسرة من الیاء
استثقالا لها ، ثم حذفتها لالتقاء الساکنین ، فبقی متقین ، والتقوى : أصله وقوى ،
قلبت الواو تاء ، کالتراث أصله وراث . وأصل الاتقاء : الحجز بین الشیئین ، یقال :
اتقاه بالترس أی : جعله حاجزا بینه وبینه ، قال الشاعر ( 1 ) :
فألقت قناعا دونها الشمس ، واتقت * بأحسن موصولین کف ومعصم
ومنه الوقایة لأنها تمنع رؤیة الشعر .
الاعراب : ( ذلک ) فی موضع رفع من وجوه أحدها : أن تجعله خبرا عن
( ألم ) کما مضى القول فیه وثانیها : أن یکون مبتدأ ، والکتاب خبره وثالثها :
أن یکون مبتدأ ، والکتاب عطف بیان أو صفة له أو بدل منه و ( لا ریب فیه )
جملة فی موضع الخبر ورابعها : أن یکون مبتدأ ، وخبره ( هدى ) ویکون ( لا
ریب ) فی موضع الحال ، والعامل فی الحال معنى الإشارة . وخامسها : أن
یکون ( لا ریب فیه ) ، و ( هدى ) جمیعا ، خبرا بعد خبر ، کقولک هذا حلو
حامض أی : جمع الطعمین ، ومنه قول الشاعر ( 2 ) :
من یک ذابت فهذا بتی * مقیظ ، مصیف ، مشتی
وسادسها : أن یکون خبر مبتدأ محذوف ، تقدیره : هذا ذلک الکتاب . وإن
حملت على هذا الوجه ، أو على أنه مبتدأ ، و ( لا ریب فیه ) الخبر ، أو على أنه خبر
( ألم ) ، أو على أن ( الکتاب ) خبر عنه ، کان قوله ( هدى ) فی موضع نصب على
الحال أی : هادیا للمتقین . والعامل فیه معنى الإشارة والاستقرار الذی یتعلق به فیه .
وقوله : ( لا ریب ) قال سیبویه : ( لا ) تعمل فیما بعدها فتنصبه بغیر تنوین . وقال
غیره من حذاق النحویین : جعل ( لا ) مع النکرة الشائعة مرکبا فهو أوکد من تضمین
الاسم معنى الحرف ، لأنه جعل جزءا من الاسم بدلالة أنک تضیف إلیه مجموعا ،
وتدخل علیه حرف الجر ، فتقول : جئتک بلا مال ولا زاد ، فلما صار کذلک بنی على
الفتح . وهما جمیعا فی موضع الرفع على الابتداء . فموضع خبره موضع خبر
المبتدأ . وعلى هذا فیجوز أن تجعل فیه خبر .
( 1 ) هو : رؤبة العجاج .
( 2 ) هو علی بن حمزة الأسدی المشتهر بالکسائی .
|