تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۷   

ویجوز أن تجعله صفة . فإن جعلته
صفة أضمرت الخبر ، وإن جعلته خبرا کان موضعه رفعا فی قیاس قول سیبویه من
حیث یرتفع خبر المبتدأ . وعلى قول أبی الحسن الأخفش : موضعه ، رفع ، والموضع
للظرف نفسه ، لا لما کان یتعلق به ، لأن الحکم له من دون ما کان یکون الظرف
منتصبا به فی الأصل ، ألا ترى أن الضمیر قد صار فی الظرف .
وأما قوله ( هدى ) : فیجوز أن یکون فی موضع رفع من ثلاثة أوجه غیر الوجه
الذی ذکرناه قبل ، وهو أن یکون خبرا عن ذلک ، أحدها : أن یکون مبتدأ ، وفیه
الخبر على أن تضمر للا ریب خبرا ، کأنک قلت لا ریب فیه فیه هدى . والوقف على
هذا الوجه یکون على قوله : لا ریب . ویبتدئ فیه هدى للمتقین . وإن شئت جعلت
فیه هذه الظاهرة خبرا عن لا ریب ، وأضمرت لهدى خبرا کأنک قلت لا ریب فیه فیه
هدى . والوقف على هذا الوجه على قوله ( لا ریب فیه ) ویبتدئ ( هدى للمتقین ) .
والوجه الثانی : أن یکون خبرا عن ( ألم ) على قول من جعله اسما للسورة . والوجه
الثالث : أن یکون خبرا لمبتدأ محذوف ، تقدیره : هو هدى .
المعنى : المراد بالکتاب القرآن . وقال الأخفش : ذلک بمعنى هذا ، لأن
الکتاب کان حاضرا ، وأنشد لخفاف بن ندبة :
أقول له ، والرمح یأطر متنه : * تأمل خفافا إننی أنا ذلکا
أی : إنا هذا وهذا البیت یمکن اجراؤه على ظاهره أی : إننی أنا ذلک الرجل
الذی سمعت شجاعته . وإذا جرى للشئ ذکر یجوز أن یقول السامع : هذا کما
قلت ، وذلک کما قلت . وتقول : أنفقت ثلاثة وثلاثة ، فهذا ستة ، أو فذلک ستة .
وإنما تقول هذا لقربه بالاخبار عنه ، وتقول ذلک لکونه ماضیا . وقیل : إن الله وعد نبیه
أن ینزل علیه کتابا لا یمحوه الماء ، ولا یخلق على کثرة الرد ، فلما أنزل القرآن قال :
هذا القرآن ذلک الکتاب الذی وعدتک ، عن الفراء ، وأبی علی الجبائی . وقیل
معناه : هذا القرآن ذلک الکتاب الذی وعدتک به فی الکتب السالفة ، عن المبرد .
ومن قال : إن المراد بالکتاب التوراة والإنجیل ، فقوله فاسد ، لأنه وصف الکتاب بأنه
لا ریب فیه ، وأنه هدى ، ووصف ما فی أیدی الیهود والنصارى بأنه محرف بقوله
( یحرفون الکلم عن مواضعه ) .
ومعنى قوله ( لا ریب فیه ) أی : إنه بیان وهدى وحق ومعجز ، فمن ههنا
استحق الوصف بأنه لا شک فیه لا ( 1 ) على جهة الاخبار بنفی شک الشاکین . وقیل :
إنه على الحذف ، کأنه قال لا سبب شک فیه ، لأن الأسباب التی توجب الشک فی
الکلام هی التلبیس والتعقید والتناقض ، والدعاوی العاریة من البرهان ، وهذه کلها
منفیة عن کتاب الله تعالى . وقیل : إن معناه النهی ، وإن کان لفظه الخبر أی : لا
ترتابوا أو لا تشکوا فیه ، کقوله تعالى ( لا رفث ولا فسوق ) .


( 1 ) ولا جهة للاخبار ، کذا فی بعض النسخ ولعله أنسب .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب