تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٤۸   

وأما تخصیص المتقین بأن القرآن هدى لهم ، وإن کان هدى لجمیع الناس ،
فلأنهم هم الذین انتفعوا به ، واهتدوا بهداه ، کما قال ( إنما أنت منذر من یخشاها )
وإن کان صلى الله علیه وآله وسلم منذرا لکل مکلف ، لأنه إنما انتفع بانذاره من یخشى نار جهنم . على
أنه لیس فی الإخبار بأنه هدى للمتقین ، ما یدل على أنه لیس بهدى لغیرهم ، وبین
فی آیة أخرى أنه هدى للناس .

فصل فی التقوى والمتقی


روی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : جماع التقوى فی قوله تعالى : ( إن الله یأمر
بالعدل والإحسان ) الآیة . وقیل : المتقی الذی اتقى ما حرم علیه ، وفعل ما أوجب
علیه . وقیل : هو الذی یتقی بصالح أعماله عذاب الله . وسأل عمر بن الخطاب کعب
الأحبار عن التقوى ، فقال : هل أخذت طریقا ذا شوک ؟ فقال : نعم . قال : فما
عملت فیه ؟ قال : حذرت وتشمرت . فقال کعب : ذلک التقوى . ونظمه بعض
الناس ، فقال :
خل الذنوب صغیرها وکبیرها فهو التقى * واصنع کماش فوق أرض الشوک یحذر ما یرى
لا تحقرن صغیرة إن الجبال من الحصى
وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : إنما سمی المتقون لترکهم ما لا بأس به حذرا
للوقوع فیما به بأس . وقال عمر بن عبد العزیز : التقی ملجم کالمجرم فی الحرم .
وقال بعضهم : التقوى أن لا یراک الله حیث نهاک ، ولا یفقدک حیث أمرک .

قوله تعالى( الذین یؤمنون بالغیب ویقیمون الصلاة ومما رزقناهم ینفقون ( 3 ) ) .


القراءة : قرأ أبو جعفر ، وعاصم فی روایة الأعشى ، عن أبی بکر بترک
کل همزة ساکنة مثل یؤمنون ویأکلون ویؤتون وبئس ونحوها ، ویترکان کثیرا من
المتحرکة مثل یؤده ، ولا یؤاخذکم ، ویؤید بنصره ، ومذهب أبی جعفر فیه
تفصیل یطول ذکره . وأما أبو عمرو فیترک کل همزة ساکنة إلا أن یکون سکونها
علامة للجزم ، مثل : ننسئها وتسؤکم ویهئ لکم ومن یشأ وینبئهم واقرأ کتابک
ونحوها . فإنه لا یترک الهمزة فیها ، وروی عنه الهمزة أیضا فی الساکنة . وأما
نافع فیترک کل همزة ساکنة ومتحرکة إذا کانت فاء من الفعل . نحو : یؤمنون ،
ولا یؤاخذکم . واختلفت قراءة الکسائی وحمزة ، ولکل واحد منهم مذهب فیه
یطول ذکره . فالهمز على الأصل ، وترکه للتخفیف .
اللغة والاعراب : ( الذین ) جمع الذی . واللائی واللاتی : جمع التی ،
وتثنیتهما اللذان واللتان فی حال الرفع ، واللذین واللتین فی حال الجر
والنصب . وهی من الأسماء التی لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما وأی ، وصلاتها
لا تکون إلا جملا خبریة یصح فیها الصدق والکذب . ولا بد أن یکون فیها
ضمیر یعود إلى الموصول ، فإذا استوفت الموصولات صلاتها ، کانت فی تأویل
اسم مفرد ، مثل زید وعمرو ، ویحتاج إلى جزء آخر تصیر به جملة . فقوله


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب