|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٤۸
وأما تخصیص المتقین بأن القرآن هدى لهم ، وإن کان هدى لجمیع الناس ، فصل فی التقوى والمتقیروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : جماع التقوى فی قوله تعالى : ( إن الله یأمر بالعدل والإحسان ) الآیة . وقیل : المتقی الذی اتقى ما حرم علیه ، وفعل ما أوجب علیه . وقیل : هو الذی یتقی بصالح أعماله عذاب الله . وسأل عمر بن الخطاب کعب الأحبار عن التقوى ، فقال : هل أخذت طریقا ذا شوک ؟ فقال : نعم . قال : فما عملت فیه ؟ قال : حذرت وتشمرت . فقال کعب : ذلک التقوى . ونظمه بعض الناس ، فقال : خل الذنوب صغیرها وکبیرها فهو التقى * واصنع کماش فوق أرض الشوک یحذر ما یرى لا تحقرن صغیرة إن الجبال من الحصى وروی عن النبی صلى الله علیه وآله وسلم أنه قال : إنما سمی المتقون لترکهم ما لا بأس به حذرا للوقوع فیما به بأس . وقال عمر بن عبد العزیز : التقی ملجم کالمجرم فی الحرم . وقال بعضهم : التقوى أن لا یراک الله حیث نهاک ، ولا یفقدک حیث أمرک . قوله تعالى( الذین یؤمنون بالغیب ویقیمون الصلاة ومما رزقناهم ینفقون ( 3 ) ) .القراءة : قرأ أبو جعفر ، وعاصم فی روایة الأعشى ، عن أبی بکر بترک کل همزة ساکنة مثل یؤمنون ویأکلون ویؤتون وبئس ونحوها ، ویترکان کثیرا من المتحرکة مثل یؤده ، ولا یؤاخذکم ، ویؤید بنصره ، ومذهب أبی جعفر فیه تفصیل یطول ذکره . وأما أبو عمرو فیترک کل همزة ساکنة إلا أن یکون سکونها علامة للجزم ، مثل : ننسئها وتسؤکم ویهئ لکم ومن یشأ وینبئهم واقرأ کتابک ونحوها . فإنه لا یترک الهمزة فیها ، وروی عنه الهمزة أیضا فی الساکنة . وأما نافع فیترک کل همزة ساکنة ومتحرکة إذا کانت فاء من الفعل . نحو : یؤمنون ، ولا یؤاخذکم . واختلفت قراءة الکسائی وحمزة ، ولکل واحد منهم مذهب فیه یطول ذکره . فالهمز على الأصل ، وترکه للتخفیف . اللغة والاعراب : ( الذین ) جمع الذی . واللائی واللاتی : جمع التی ، وتثنیتهما اللذان واللتان فی حال الرفع ، واللذین واللتین فی حال الجر والنصب . وهی من الأسماء التی لا تتم إلا بصلاتها نحو من وما وأی ، وصلاتها لا تکون إلا جملا خبریة یصح فیها الصدق والکذب . ولا بد أن یکون فیها ضمیر یعود إلى الموصول ، فإذا استوفت الموصولات صلاتها ، کانت فی تأویل اسم مفرد ، مثل زید وعمرو ، ویحتاج إلى جزء آخر تصیر به جملة . فقوله |
|