تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۱   

الطاعات البدنیة
والمالیة ، وعطفهما علیه ، فقال ( ویقیمون الصلاة ومما رزقناهم ینفقون ) والشئ لا
یعطف على نفسه ، وإنما یعطف على غیره ، ویدل علیه أیضا أنه تعالى حیث ذکر
الإیمان ، أضافه إلى القلب ، فقال : ( وقلبه مطمئن بالإیمان ) ، وقال : ( أولئک
کتب فی قلوبهم الإیمان ) وقال النبی صلى الله علیه وآله وسلم : الإیمان سر ، وأشار إلى صدره ،
والإسلام علانیة . وقد یسمى الإقرار إیمانا کما یسمى تصدیقا ، إلا أنه متى صدر عن
شک أو جهل ، کان إیمانا لفظیا لا حقیقیا . وقد تسمى أعمال الجوارح أیضا إیمانا
استعارة وتلویحا ، کما تسمى تصدیقا کذلک ، فیقال : فلان تصدق أفعاله مقاله ، ولا
خیر فی قول لا یصدقه الفعل . والفعل لیس بتصدیق حقیقی باتفاق أهل اللغة ، وإنما
استعیر له هذا الاسم على الوجه الذی ذکرناه ، فقد آل الأمر تسلیم صحة الخبر وقبوله
إلى أن الإیمان هو المعرفة بالقلب ، والتصدیق به على نحو ما تقتضیه اللغة ، ولا
یطلق لفظه إلا على ذلک إلا أنه یستعمل فی الإقرار باللسان ، والعمل بالأرکان مجازا
واتساعا ، وبالله التوفیق .
وقد ذکرنا فی قوله ( ویقیمون الصلاة ) وجهین اقتضاهما اللغة . وقیل أیضا :
إنه مشتق من القیام فی الصلاة ، ولذلک قیل : قد قامت الصلاة ، وإنما ذکر القیام ،
لأنه أول أرکان الصلاة وأمدها ، وإن کان المراد به هو وغیره . والصلاة فی الشرع
عبارة عن أفعال مخصوصة على وجوه مخصوصة ، وهذا یدل على أن الاسم ینقل من
اللغة إلى الشرع . وقیل : إن هذا لیس بنقل ، بل هو تخصیص ، لأنه یطلق على
الذکر والدعاء فی مواضع مخصوصة . وقوله تعالى : ( ومما رزقناهم ینفقون ) یرید :
ومما أعطیناهم وملکناهم یخرجون على وجه الطاعة .
وحکی عن ابن عباس أنه الزکاة المفروضة ، وعن ابن مسعود أنه نفقة الرجل
على أهله ، لأن الآیة نزلت قبل وجوب الزکاة . وعن الضحاک هو التطوع بالنفقة .
وروى محمد بن مسلم ، عن الصادق علیه السلام ، إن معناه : ومما علمناهم یبثون .
والأولى حمل الآیة على عمومها . وحقیقة الرزق هو ما صح أن ینتفع به المنتفع ،
ولیس لأحد منعه منه . وهذه الآیة تدل على أن الحرام لا یکون رزقا ، لأنه تعالى
مدحهم بالإنفاق مما رزقهم ، والمنفق من الحرام لا یستحق المدح على الانفاق
بالاتفاق ، فلا یکون رزقا .
النزول : قال بعضهم : هذه الآیة تناولت مؤمنی العرب خاصة ، بدلالة
قوله فیما بعد ( والذین یؤمنون بما أنزل إلیک ) الآیة ، فهذا فی مؤمنی أهل
الکتاب ، إذ لم یکن للعرب کتاب قبل القرآن ، وهذا غیر صحیح ، لأنه لا
یمتنع أن تکون الآیة الأولى عامة فی جمیع المؤمنین ، وإن کانت الثانیة خاصة
فی قوم منهم . ویجوز أن یکون المراد بالآیات قوما واحدا وصفوا بجمیع ذلک ،
بأن جمع بین أوصافهم بواو العطف ، کقول الشاعر :
إلى الملک القرم ، وابن الهمام ، ولیث الکتیبة فی المزدحم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب