|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۲
قوله تعالى ( والذین یؤمنون بما أنزل إلیک وما أنزل من قبلک وبالآخرة هم یوقنون ( 4 ) ) .القراءة : أهل الحجاز غیر ورش ، وأهل البصرة لا یمدون حرفا لحرف ، وهو أن تکون المدة من کلمة ، والهمزة من أخرى ، نحو ( بما انزل إلیک ) ونحوه . وأما أهل الکوفة وابن عامر وورش عن نافع ، فإنهم یمدون ذلک ، وورش أطولهم مدا ، ثم حمزة ثم عاصم بروایة الأعشى . والباقون یمدون مدا وسطا من غیر إفراط . فالمد للتحقیق ، وحذفه للتخفیف . وأما السکتة بین المدة والهمزة فعن حمزة ، ووافقه عاصم ، والکسائی على اختلاف عنهما . وکان یقف حمزة قبل الهمزة أیضا فیسکت على اللام شیئا من قوله ( بالآخرة ) ، ثم یبتدئ بالهمزة . وکذلک یقطع على الیاء من شئ کأنه یقف ، ثم یهمز . والباقون بغیر سکتة . الاعراب : إلیک ولدیک وعلیک : الأصل فیها إلاک وعلاک ولداک ، إلا أن الألف غیرت مع المضمر ، فأبدلت یاء ، لیفصل بین الألف فی آخر الاسم المتمکن ، وبینها فی آخر غیر المتمکن الذی الإضافة لازمة له . ألا ترى أن إلى وعلى ولدى لا تنفرد من الإضافة ، فشبهت بها کلا إذا أضیفت إلى الضمیر ، لأنها لا تنفرد ، ولا تکون کلاما إلا بالإضافة . وما : موصول . وأنزل : صلته . وفیه ضمیر یعود إلى ( ما ) والموصول مع صلته فی موضع جر بالباء ، والجار والمجرور فی موضع نصب بأنه مفعول یؤمنون . ویؤمنون : صلة للذین . والذین یؤمنون : فی موضع جر بالعطف . والعطف فیه على وجهین أحدهما : أن یکون عطف أحد الموصوفین على الآخر . والآخر : أن یکون جمع الأوصاف لموصوف واحد . المعنى : ثم بین تعالى تمام صفة المتقین ، فقال ( والذین یؤمنون بما أنزل إلیک ) یعنی القرآن ( وما أنزل من قبلک ) یعنی الکتب المتقدمة . وقوله : ( وبالآخرة ) أی : بالدار الآخرة لأن الآخرة صفة فلا بد لها من موصوف . وقیل : أراد به الکرة الآخرة ، وإنما وصفت بالآخرة لتأخرها عن الدنیا ، کما سمیت الدنیا دنیا لدنوها من الخلق . وقیل : لدناءتها . ( هم یوقنون ) یعلمون . وسمی العلم یقینا لحصول القطع علیه ، وسکون النفس إلیه ، فکل یقین علم ، ولیس کل علم یقینا . وذلک أن الیقین کأنه علم یحصل بعد الاستدلال والنظر ، لغموض المعلوم المنظور فیه ، أو لإشکال ذلک على الناظر . ولهذا لا یقال فی صفة الله تعالى موقن ، لأن الأشیاء کلها فی الجلاء عنده على السواء ، وإنما خصهم بالإیقان بالآخرة ، وإن کان الإیمان بالغیب قد شملها ، لما کان من کفر المشرکین بها ، وجحدهم إیاها ، فی نحو ما حکی عنهم فی قوله : ( وقالوا ما هی إلا حیاتنا الدنیا نموت ونحیا ) فکان فی تخصیصهم بذلک مدح لهم . |
|