|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵٣
قوله تعالى ( أولئک على هدى من ربهم وأولئک هم المفلحون ( 5 ) ) .اللغة : أولئک : اسم مبهم ، یصلح لکل حاضر ، تعرفه الإشارة ، وهو جمع ذلک فی المعنى . وأولاء : جمع ذا فی المعنى . ومن قصر قال : أولا والاک وأولالک . وإذا مد لم یجز زیادة اللام ، لئلا یجتمع ثقل الزیادة ، وثقل الهمزة ، قال الشاعر : ألا لک قوم لم یکونوا أشابة ، * وهل یعظ الضلیل إلا أولالکا والمفلحون : المنجحون الفائزون . والفلاح : النجاح . قال الشاعر : إعقلی إن کنت لما تعقلی * فلقد أفلح من کان عقل أی : ظفر بحاجته . والفلاح أیضا : البقاء . قال لبید : نحل بلادا کلها حل قبلنا ، * ونرجو الفلاح بعد عاد ، وتبعا وأصل الفلح : القطع ، ومنه قیل الفلاح للأکار ( الحراث ) لأنه یشق الأرض . وفی المثل : " الحدید بالحدید یفلح " فالمفلح على هذا : کأنه قطع له بالخیر . الاعراب : موضع ( أولئک ) رفع بالابتداء . والخبر ( على هدى من ربهم ) وهو اسم مبنی . والکاف حرف خطاب لا محل له من الإعراب ، وکسرت الهمزة فیه لالتقاء الساکنین ، وکذلک قوله ( وأولئک هم المفلحون ) إلا أن قوله ( هم ) فیه وجهان أحدهما : إنه فصل یدخل بین المبتدأ والخبر ، وما کان فی الأصل مبتدأ وخبرا للتأکید ، ولا موضع له من الإعراب . والکوفیون یسمونه عمادا ، وإنما یدخل لیؤذن أن الاسم بعده خبر ، ولیس بصفة ، وإنما یدخل أیضا إذا کان الخبر معرفة ، أو ما أشبه المعرفة ، نحو قوله تعالى : ( تجدوه عند الله هو خیرا ) والوجه الآخر : أن یکون ( هم ) مبتدأ ثانیا ، و ( المفلحون ) خبره . والجملة فی موضع رفع بکونها خبر ( أولئک ) . المعنى : لما وصف المتقین بهذه الصفات ، بین ما لهم عنده تعالى فقال : ( أولئک ) إشارة إلى الموصوفین بجمیع الصفات المتقدمة ، وهم جملة المؤمنین ( على هدى من ربهم ) أی : من دین ربهم . وقیل : على دلالة وبیان من ربهم ، وإنما قال من ربهم ، لأن کل خیر وهدى فمن الله تعالى ، إما لأنه فعله ، وإما لأنه عرض له بالدلالة علیه ، والدعاء إلیه ، والإثابة على فعله . وعلى هذا یجوز أن یقال الإیمان هدایة منه تعالى ، وإن کان من فعل العبد ، ثم کرر تفخیما فقال : ( وأولئک هم المفلحون ) أی : الظافرون بالبغیة والباقون فی الجنة . النزول : قال مجاهد : أربع آیات من أول السورة نزلت فی المؤمنین ، وآیتان بعدها نزلت فی الکافرین ، وثلاث عشرة آیة بعدها نزلت فی المنافقین . |
|