تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵٤   

قوله تعالى ( إن الذین کفروا سواء علیهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا


یؤمنون ( 6 ) ) .
القراءة : قوله تعالى : ( أنذرتهم ) فیه ثلاث قراءات : قرأ عاصم وحمزة
والکسائی ، إذا حقق بهمزتین . وقرأ أهل الحجاز وأبو عمر بالهمزة والمد وتلیین
الهمزة الثانیة . والباقون یجعلونها بین بین . وکذلک قراءة الکسائی إذا خففت .
وأبو عمرو أطول مدا من ابن کثیر . واختلف فی المد عن نافع . وقرأ ابن عامر
بألف بین همزتین . ویجوز فی العربیة ثلاثة أوجه غیرها ( أأنذرتهم ) : بتحقیق
الهمزة الأولى ، وتخفیف الثانیة بجعلها بین بین ( وأنذرتهم ) : بهمزة واحدة
و ( علیهم أنذرتهم ) على إلقاء حرکة الهمزة على المیم ، نحو ( قد أفلح ) فیما
روی عن نافع .
الحجة : أما وجه الهمزتین فهو أنه الأصل ، لأن الأولى همزة الاستفهام ،
والثانیة همزة أفعل . وأما إدخال الألف بین الهمزتین : فمن قرأه أراد أن یفصل
بین الهمزتین استثقالا لاجتماع المثلین ، کما فصل بین النونین فی نحو اضربنان
استثقالا لاجتماع النونات ومنه قول ذی الرمة :
فیا ظبیة الوعساء بین جلاجل * وبین النقاء أنت أم أم سالم
وأما من فصل بین الهمزتین ، ولین الثانیة : فوجهه التخفیف من جهتین :
الفصل والتلیین ، لأنک إذا لینتها فقد أمتها ، وصار اللفظ کأنه لا استفهام فیه . ففی
المد توکید الدلالة على الاستفهام ، کما فی تحقیق الهمزة . وأما من حقق الأولى ،
ولین الثانیة ، من غیر فصل بالألف ، فهو القیاس ، لأنه جعل التلیین عوضا عن
الفصل . وأما من اکتفى بهمزة واحدة ، فإنه طرح همزة الاستفهام ، وهو ضعیف ،
وقد جاء فی الشعر . قال عمر بن أبی ربیعة :
لعمرک ما أدری ، وإن کنت داریا * بسبع رمین الجمر ، أم بثمان
وأما من ألقى حرکة الهمزة على المیم ، فإنه على تلیین الأولى ، وتحقیق
الثانیة . والعرب إذا لینوا الهمزة المتحرکة وقبلها ساکن ، ألقوا حرکتها على ما قبلها ،
قالوا : من بوک ، ومن مک ، وکم بلک ؟
اللغة : الکفر : خلاف الشکر ، کما أن الحد خلاف الذم . فالکفر : ستر
النعمة وإخفاؤها . والشکر : نشرها وإظهارها وکل ما ستر شیئا فقد کفره . قال
لبید " فی لیلة کفر النجوم غمامها " أی : سترها . وسواء مصدر أقیم مقام الفاعل
کقولک زور وصوم ومعناه مستو . والاستواء : الاعتدال . والسواء : العدل . قال
زهیر :
أرونی خطة لا خسف فیها * یسوی بیننا فیها السواء
وقالوا : سی بمعنى سواء ، کما قالوا قی وقواء : وسیان أی : مثلان .
والإنذار : إعلام معه تخویف ، فکل منذر معلم ، ولیس کل معلم منذرا . ویوصف القدیم


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب