|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۵
تعالى بأنه منذر ، لأن الإعلام یجوز وصفه به ، والتخویف أیضا کذلک ،
لقوله : ( ذلک یخوف الله به عباده ) . فإذا جاز وصفه بالمعنیین ، جاز وصفه بما
یشتمل علیهما وأنذرت یتعدى إلى مفعولین ، کقوله ( إنا أنذرناکم عذابا قریبا ) . وقد
ورد إلى المفعول الثانی بالباء فی قوله ( قل إنما أنذرکم بالوحی ) . وقیل : الإنذار :
هو التحذیر من مخوف یتسع زمانه للاحتراز منه ، فإن لم یتسع فهو إشعار .
الاعراب : ( إن ) حرف توکید ، وهی تنصب الاسم ، وترفع الخبر .
وإنما نصبت ورفعت لأنها تشبه الفعل لکونها على وزنه ولأنها توکید ، والتوکید
من معانی الفعل ، وتشبهه فی اتصال ضمیر المتکلم ، نحو إننی ، وهی مبنیة
على الفتح کالفعل الماضی ، وإنما ألزمت تقدیم المنصوب على المرفوع لیعلم
أنها إنما عملت على جهة التشبیه ، فجعلت کفعل قدم مفعوله على فاعله .
و ( الذین کفروا ) : فی موضع نصب ، لکونه اسم إن . و ( کفروا ) : صلة
الذین . وأما خبرها ففیه وجهان أحدهما : أن یکون الجملة التی هی ( سواء
علیهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) فعلى هذا یکون ( سواء ) یرتفع بالابتداء . وما
بعده مما دخل علیه حرف الاستفهام فی موضع الخبر ، والجملة فی موضع رفع
بأنها خبر إن . ویکون قوله ( لا یؤمنون ) حالا من الضمیر المنصوب على حد
معه صقر صائدا به وبالغ الکعبة . ویستقیم أن یکون أیضا استئنافا . والوجه
الثانی : أن یکون ( لا یؤمنون ) خبر إن ، ویکون قوله ( سواء علیهم أأنذرتهم أم
لم تنذرهم ) اعتراضا بین الخبر والاسم ، فلا یکون له موضع من الإعراب ،
کما حکم على موضعه بالرفع بالوجه الأول . فأما إذا قدرت هذا الکلام على ما
علیه المعنى ، فقلت سواء علیهم الإنذار وترکه ، کان ( سواء ) خبر المبتدأ ،
لأنه یکون تقدیره الإنذار وترکه مستویان علیهم . وإنما قلنا إنه مرتفع بالابتداء
على ما علیه التلاوة ، لأنه لا یجوز أن یکون خبرا ، فإنه لیس فی ظاهر الکلام
مخبر عنه . وإذا لم یکن مخبر عنه ، بطل أن یکون خبرا . فإذا فسد ذلک ،
ثبت أنه مبتدأ . وأیضا فإنه قبل الاستفهام ، وما قبل الاستفهام لا یکون داخلا
فی حیز الاستفهام ، فلا یجوز إذا أن یکون الخبر عما فی الاستفهام متقدما على
الاستفهام ، ونظیر ما فی الآیة ، من أن خبر المبتدأ لیس المبتدأ ، ولا له فیه
ذکر ، ما أنشده أبو زید :
فإن حراما لا أرى الدهر باکیا * على شجوة إلا بکیت على عمرو
وقوله : ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم ) لفظه الاستفهام ومعناه الخبر . وهذه الهمزة
تسمى ألف التسویة . والتسویة آلتها همزة الاستفهام ، وأم ، تقول : أزید عندک أم
عمرو ؟ ترید أیهما عندک . ولا یجوز فی مکانها أو لأن أو لا یکون معادلة الهمزة ،
وتفسیر المعادلة : أن تکون أم مع الهمزة بمنزلة أی فإذا قلت : أزید عندک أو عمرو ،
کان معناه أحد هذین عندک . ویدل على ذلک أن الجواب مع زید أم عمرو یقع
بالتعیین ، ومع أزید أو عمرو یقع بنعم أو لا ، وإنما جرى علیه لفظ الاستفهام ، وإن
کان خبرا ، لأن فیه التسویة التی فی الاستفهام . ألا ترى أنک إذا قلت : سواء
|