تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ۵۷   

والصحیح أن نقول : إن العلم یتناول الشئ على ما هو به ، ولا یجعله على ما هو به ، فلا یمتنع
أن یعلم حصول شئ بعینه ، وإن کان غیره مقدورا .

قوله تعالى ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب


عظیم ( 7 ) ) .
القراءة : القراءة الظاهرة ( غشاوة ) بکسر الغین ورفع الهاء . وروی عن
عاصم فی الشواذ ( غشاوة ) بالنصب . وعن الحسن : بضم الغین . وعن
بعضهم : بفتح الغین . وعن بعضهم ( غشوة ) بغیر ألف . وقرأ أبو عمرو ،
والکسائی : ( على أبصارهم ) بالإمالة . والباقون بالتفخیم . وللقراء فی الإمالة
مذاهب یطول شرحها .
الحجة : حجة من رفع غشاوة أنه لم یحمله على ( ختم ) کما فی الآیة
الأخرى . وختم على سمعه وقلبه ، وجعل على بصره غشاوة . فإذا لم یحملها
علیه ، قطعها عنه ، فکانت مرفوعة إما بالظرف ، وإما بالابتداء . وکذلک قوله
( ولهم عذاب عظیم ) فإن عند سیبویه ترتفع ( غشاوة ) و ( عذاب ) بأنه مبتدأ ،
فکأنه قال غشاوة على أبصارهم ، وعذاب لهم . وعند الأخفش یرتفع بالظرف ،
لأن الظرف یضمر فیه فعل ، وستعرف فائدة اختلافهما فی هذه المسألة بعد إن
شاء الله تعالى . ومن نصب ( غشاوة ) فإما أن یحملها على ( ختم ) کأنه قال :
وختم على أبصارهم بغشاوة . فلما حذف حرف الجر ، وصل الفعل إلیها
فنصبها ، وهذا لا یحسن ، لأنه فصل بین حرف العطف والمعطوف به ، وذلک
إنما یجوز فی الشعر . وإما أن یحملها على فعل مضمر ، کأنه قال : وجعل
على أبصارهم غشاوة ، نحو قول الشاعر " علفتها تبنا وماء باردا " أی : وسقیتها .
وقول الآخر :
یا لیت بعلک قد غزا ( 1 ) * متقلدا سیفا ، ورمحا
أی : وحاملا رمحا . وهذا أیضا لا یوجد فی حال الاختیار ، فقد صح أن الرفع
أولى . وتکون الواو عاطفة جملة على جملة . والغشاوة فیها ثلاث لغات : فتح
الغین ، وضمها ، وکسرها ، وکذلک الغشوة فیها ثلاث لغات .
اللغة : الختم : نظیر الطبع ، یقال : طبع علیه بمعنى ختم علیه .
ویقال : طبعه أیضا بغیر حرف ، ولا یمتنع فی ختم ذلک ، قال :
کأن قرادى زوره طبعتهما * بطین من الجولان کتاب أعجم
وقوله ختامه مسک أی : آخره ، ومنه ختم الکتاب ، لأنه آخر حال الفراغ منه .


( 1 ) وفی جملة من النسخ : " غدا " بالدال المهملة بدل الزای .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب