|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۸
وقوله ( على سمعهم ) یرید على أسماعهم . والسمع : مصدر ، تقول : یعجبنی
ضربکم أی : ضروبکم فیوحد لأنه مصدر . ویجوز أن یرید على مواضع سمعهم ،
فحذفت مواضع ، ودل السمع علیها ، کما یقال أصحابک عدل أی : ذوو عدل .
ویجوز أن یکون لما أضاف السمع إلیهم ، دل على معنى أسماعهم . قال الشاعر :
بها جیف الحسرى ، فأما عظامها * فبیض ، وأما جلدها فصلیب
وقال الآخر : " فی حلقکم عظم وقد شجینا " أی : فی حلوقکم . والغشاوة :
الغطاء وکل ما اشتمل على الشئ بنى على فعالة ، نحو العمامة ، والقلادة ،
والعصابة . وکذلک أسماء الصناعات کالخیاطة والقصارة والصیاغة ، لأن معنى
الصناعة : الاشتمال على کل ما فیها . وکذلک کل من استولى على شئ فاسم ما
استولى علیه الفعالة : کالإمارة ، والخلافة ، وغیر ذلک . وسمی القلب قلبا : لتقلبه
بالخواطر ، قال الشاعر ( 1 ) :
ما سمی القلب إلا من تقلبه ، * والرأی یعزب ، والإنسان أطوار
والفؤاد : محل القلب . والصدر : محل الفؤاد . وقد یعبر عن القلب بمحله
کقوله : ( لنثبت به فؤادک ) وقال : ( ألم نشرح لک صدرک ) یعنی به القلب فی
الموضعین . والعذاب : استمرار الألم ، یقال : عذبته تعذیبا وعذابا . ویقال عذب
الماء : إذا استمر فی الحلق . وحمار عاذب وعذوب : إذا استمر به العطش فلم یأکل
من شدة العطش ، وفرس عذوب مثل ذلک . وأعذبته عن الشئ : بمعنى فطمته .
والعظیم : الکبیر ، یقال : هو عظیم الجثة ، وعظیم الشأن ، سمی سبحانه عظیما ،
وعظمته : کبریاؤه .
المعنى : قیل فی معنى الختم وجوه أحدها : إن المراد بالختم العلامة ،
وإذا انتهى الکافر من کفره إلى حالة یعلم الله تعالى أنه لا یؤمن ، فإنه یعلم على
قلبه علامة . وقیل : هی نکتة سوداء تشاهدها الملائکة ، فیعلمون بها أنه لا
یؤمن بعدها ، فیذمونه ویدعون علیه کما أنه تعالى یکتب فی قلب المؤمن
الإیمان ، ویعلم علیه علامة تعلم الملائکة بها أنه مؤمن فیمدحونه ، ویستغفرون
له . وکما طبع على قلب الکافر ، وختم علیه فوسمه بسمة تعرف بها الملائکة
کفره ، فکذلک وسم قلوب المؤمنین بسمات تعرفهم الملائکة بها . وقد تأول
على مثل هذا مناولة الکتاب بالیمین والشمال فی أنها علامة أن المناول بالیمین
من أهل الجنة ، والمناول بالشمال من أهل النار . وقوله تعالى ( بل طبع الله
علیها بکفرهم ) یحتمل أمرین : أحدهما : إنه طبع علیها جزاء للکفر ، وعقوبة
علیه . والآخر : إنه طبع علیها بعلامة کفرهم کما تقول طبع علیه بالطین ،
وختم علیه بالشمع . وثانیها : إن المراد بالختم على القلوب أن الله شهد
علیها ، وحکم بأنها لا تقبل الحق ، کما
( 1 ) الشاعر : عدی بن الرقاع العاملی .
|