|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۵۹
یقال أراک تختم على کل ما یقوله فلان
أی : تشهد به وتصدقه ، وقد ختمت علیک بأنک لا تفلح أی شهدت ، وذلک
استعارة وثالثها : إن المراد بذلک أنه تعالى ذمهم بأنها کالمختوم علیها فی أنه لا
یدخلها الإیمان ، ولا یخرج عنها الکفر ، کقوله ( صم بکم عمی ) وکقول
الشاعر : " أصم عما ساءه سمیع " ، وقول الآخر :
لقد أسمعت لو نادیت حیا ، * ولکن لا حیاة لمن تنادی
والمعنى : إن الکفر تمکن من قلوبهم فصارت کالمختوم علیها ، وصاروا بمنزلة
من لا یفهم ولا یبصر ولا یسمع ، عن الأصم وأبی مسلم الإصفهانی ورابعها : إن الله
وصف من ذمه بهذا الکلام ، بأن قلبه ضاق عن النظر والاستدلال ، فلم ینشرح له ،
فهو خلاف من ذکره فی قوله : ( أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه )
ومثل قوله ( أم على قلوب أقفالها ) وقوله : ( وقالوا قلوبنا غلف وقلوبنا فی أکنة ) .
ویقوی ذلک أن المطبوع على قلبه وصف بقلة الفهم بما یسمع من أجل الطبع .
فقال : ( بل طبع الله علیها بکفرهم فلا یؤمنون إلا قلیلا ) ، وقال : ( وطبع على
قلوبهم فهم لا یفقهون ) ویبین ذلک قوله تعالى : ( قل أرأیتم إن أخذ الله سمعکم
وأبصارکم وختم على قلوبکم ) فعدل الختم على القلوب بأخذه السمع والبصر ، فدل
هذا على أن الختم على القلب ، هو أن یصیر على وصف لا ینتفع به فیما یحتاج فیه
إلیه ، کما لا ینتفع بالسمع والبصر مع أخذهما ، وإنما یکون ضیقه بأن لا یتسع لما
یحتاج إلیه فیه من النظر والاستدلال الفاصل بین الحق والباطل . وهذا کما یوصف
الجبان بأنه لا قلب له إذا بولغ فی وصفه بالجبن ، لأن الشجاعة محلها القلب ، فإذا
لم یکن القلب الذی هو محل الشجاعة ، لو کانت ، فأن لا تکون الشجاعة أولى .
قال طرفة :
فالهبیت لا فؤاد له * والثبیت قلبه قیمه
وکما وصف الجبان بأنه لا فؤاد له ، وأنه یراعة ، وأنه مجوف ، کذلک وصف
من بعد عن قبول الاسلام بعد الدعاء إلیه ، وإقامة الحجة علیه ، بأنه مختوم على
قلبه ، ومطبوع علیه ، وضیق صدره وقلبه فی کنان وفی غلاف ، وهذا من کلام الشیخ
أبی علی الفارسی ، وإنما قال : ختم الله وطبع الله ، لأن ذلک کان لعصیانهم الله
تعالى ، فجاز ذلک اللفظ کما یقال : أهلکته فلانة : إذا أعجب بها ، وهی لا تفعل به
شیئا ، لأنه هلک فی اتباعها .
سؤال : إن قیل لم خص هذه الأعضاء بالذکر ؟
فالجواب : قیل إنها طرق العلم ، فالقلب محل العلم ، وطریقه إما السماع أو
الرؤیة .
|