تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٠   

قوله تعالى ( ومن الناس من یقول آمنا بالله وبالیوم الآخر وما هم بمؤمنین ( 8 ) ) .


اللغة : الناس والبشر والأنس نظائر : وهی الجماعة من الحیوان المتمیزة
بالصورة الانسانیة ، وأصله أناس من الإنس ، ووزنه فعال ، فأسقطت الهمزة
منها لکثرة الاستعمال إذا دخلها الألف واللام للتعریف ، ثم أدغمت لام التعریف
فی النون کما قیل لکنا ، والأصل لکن أنا . وقیل : الناس مأخوذة من النوس :
وهو الحرکة ، وتصغیره نویس ، ووزنه فعل . وقیل : أخذ من الظهور ، فسمی
ناسا وإنسانا ، لظهوره ، وإدراک البصر إیاه ، یقال : آنست ببصری شیئا . وقال
الله سبحانه ( إنی آنست نارا ) والإنسان واحد ، والناس جمعه . لا من لفظه .
وقیل : أخذ من النسیان لقوله تعالى : ( فنسی ولم نجد له عزما ) . وأصل
الانسان انسیان ، ولذلک قیل فی تحقیره وتصغیره انیسیان ، فرد إلى الأصل .
و ( الیوم الآخر ) : یوم القیامة ، وإنما سمی آخرا ، لأنه یوم لا یوم بعده سواه ،
إذ لیس بعده لیلة . وقیل : لأنه متأخر عن أیام الدنیا ، وإنما فتح نون من عند
التقاء الساکنین استثقالا لتوالی الکسرتین ، لو قلت من الناس ، فأما عن الناس
فلا یجوز فیه إلا الکسر ، لأن أول عن مفتوح ومن یقول النون تدغم فی الیاء ،
فمنهم من یدغم بغنة ، ومنهم من یدغم بغیر غنة .
الاعراب : ( من یقول ) : موصول وصلة ، وهو مرفوع بالابتداء ، أو
بالظرف على ما تقدم بیانه . وقوله : ( آمنا بالله وبالیوم الآخر ) حدیث یتعلق
بقوله ( یقول ) وما : حرف شبه بلیس من حیث یدخل على المبتدأ والخبر ، کما
یدخل لیس علیهما . وفیه نفی الحال ، کما فی لیس فأجری مجراه فی العمل
فی قول أهل الحجاز على ما جاء به التنزیل . و ( هم ) مرفوع لأنه اسم ( ما )
والباء فی قوله ( بمؤمنین ) : مزیدة ، دخلت توکیدا للنفی ، وهو حرف جار .
ومؤمنین : مجرور به . و ( بمؤمنین ) : فی موضع نصب بکونه خبر ( ما ) ولفظة
( من ) تقع على الواحد والاثنین والجمع ، والمذکر والمؤنث ، ولذلک عاد
الذکر إلیه مجموعا على المعنى ، ومنه قول الفرزدق :
تعال فإن عاهدتنی لا تخوننی * نکن مثل من یا ذئب یصطحبان
فثنی الضمیر العائد إلى من على المعنى .
النزول : نزلت فی المنافقین ، وهم عبد الله بن أبی بن سلول ، وجد بن
قیس ، ومعتب بن قشیر وأصحابهم ، وأکثرهم من الیهود .
المعنى : بین الله تعالى حالهم فأخبر سبحانه أنهم یقولون صدقنا بالله ،
وما أنزل على رسوله من ذکر البعث ، فیظهرون کلمة الإیمان ، وکان قصدهم أن
یطلعوا على أسرار المسلمین فینقلوها إلى الکفار ، أو تقریب الرسول إیاهم ،
کما کان یقرب المؤمنین . ثم نفى عنهم الإیمان ، فقال : ( وما هم بمؤمنین )
وفی هذا تکذیبهم فیما أخبروا عن اعتقادهم من الإیمان والإقرار بالبعث ، فبین
أن ما قالوه بلسانهم مخالف لما فی قلوبهم ، وهذا یدل على فساد قول من
یقول : الإیمان مجرد القول .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب