|
|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦۱
قوله تعالى ( یخادعون الله والذین آمنوا وما یخدعون إلا أنفسهم ومایشعرون ( 9 ) ) . القراءة : قرأ نافع ، وابن کثیر ، وأبو عمرو : ( وما یخادعون إلا أنفسهم ) . والباقون : ( وما یخدعون ) . الحجة : حجة من قرأ ( یخدعون ) أن فعل هنا ألیق بالموضع فی فاعل الذی هو فی أکثر الأمر یکون لفاعلین ، ویدل علیه قوله فی الآیة الأخرى ( یخادعون الله وهو خادعهم ) . وحجة من قرأ ( یخادعون ) : هو أن ینزل ما یخطر بباله من الخدع منزلة آخر یجازیه ذلک ویعاوضه إیاه ، فیکون الفعل کأنه من اثنین ، فیلزم أن یقول فاعل کقول الکمیت وذکر حمارا أراد الورود : یذکر من أنى ، ومن أین شربه * یؤامر نفسیة کذی الهجمة الإبل فجعل ما یکون منه من وروده الماء ، أو ترکه الورود ، والتمثیل بینهما بمنزلة نفسین . اللغة : أصل الخدع : الاخفاء والإبهام بخلاف الحق والتزویر یقال : خدعت الرجل أخدعه خدعا بالکسر وخدیعة . وقالوا : إنک لأخدع من ضب حرشته . وخادعت فلانا فخدعته . والنفس فی الکلام على ثلاثة أوجه : النفس بمعنى الروح ، والنفس بمعنى التأکید ، تقول : جاءنی زید نفسه . والنفس بمعنى الذات وهو الأصل . ویقال النفس غیر الروح ، ویقال هما اسمان بمعنى واحد . ویشعرون : یعلمون . وأصل الشعر الإحساس بالشئ من جهة تدق ، ومن هذا اشتقاق الشعر ، لأن الشاعر یفطن لما یدق من المعنى ، والوزن ، ولا یوصف الله تعالى بأنه یشعر لما فیه من معنى التلطف والتخیل . الاعراب : ( یخادعون ) : فعل وفاعل ، والنون علامة الرفع . والجملة فی موضع نصب بکونها حالا ، وذو الحال الضمیر الذی فی قوله ( آمنا ) العائد إلى من و ( الله ) نصب ب ( یخادعون ) ( والذین آمنوا ) : عطف ، وما : نفی . وإلا : إیجاب . وأنفسهم : نصب بأنه مفعول یخادعون الثانیة . وما : نفی . ویشعرون : فعل وفاعل . وکل موضع یأتی فیه ( الا ) بعد نفی فهو إیجاب ، ونقض للنفی . المعنى : معنى قوله ( یخادعون الله ) أی : یعملون عمل المخادع لأن الله تعالى لا یصح أن یخادعه من یعرفه ، ویعلم أنه لا یخفى علیه خافیة ، وهذا کما تقول لمن یزین لنفسه ما یشوبه بالریاء فی معاملته : ما أجهله یخادع الله ، وهو أعلم به من نفسه أی : یعمل عمل المخادع . وهذا یکون من العارف ، وغیر العارف . وقیل : المعنى یخادعون رسول الله لأن طاعته طاعة الله ، ومعصیته معصیة الله ، فحذف المضاف ، وأقیم المضاف إلیه مقامه . وهذا کقوله تعالى : ( وإن یریدوا أن یخدعوک ) والمفاعلة قد تقع من واحد کقولهم عافاه الله ، وعاقبت اللص ، وطارقت النعل ، فکذلک یخادعون ، إنما هو من واحد فمعنى یخادعون : یظهرون غیر ما فی نفوسهم . وقوله ( والذین آمنوا ) أی : ویخادعون المؤمنین بقولهم إذا رأوهم قالوا آمنا ، وهم غیر مؤمنین ، أو بمجالستهم ومخالطتهم إیاهم ، حتى یفشوا إلیهم أسرارهم ، فینقلوها إلى أعدائهم . والتقیة أیضا تسمى خداعا ، فکأنهم لما أظهروا الاسلام ، وأبطنوا الکفر ، صارت تقیتهم خداعا من |
|