|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ٦٣
فیجعل غیر نطق فی نحو قوله ( 1 ) " قد
قالت الأنساع للبطن الحقی " ، جاز أیضا فی الکذب أن یجعل غیر نطق فی نحو
قوله ( 2 ) :
وذبیانیة وصت بنیها * بأن کذب القراطف ، والقروف
فیکون فی ذلک انتفاء لها ، کما أنه إذا أخبر عن الشئ بخلاف ما هو به ، کان
فیه انتفاء للصدق أی : کذب القراطف ، فأوجدوها بالغارة .
المعنى : ( فی قلوبهم مرض ) المراد بالمرض فی الآیة الشک والنفاق بلا
خلاف ، وإنما سمی الشک فی الدین مرضا ، لأن المرض : هو الخروج عن
حد الاعتدال ، فالبدن ما لم تصبه آفة یکون صحیحا سویا ، وکذلک القلب ما
لم تصبه آفة من الشک یکون صحیحا . وقل : أصل المرض الفتور ، فهو فی
القلب فتوره عن الحق ، کما أنه فی البدن فتور الأعضاء . وتقدیر الآیة فی
اعتقاد قلوبهم الذی یعتقدونه فی الله ورسوله مرض أی : شک . حذف المضاف
وأقیم المضاف إلیه مقامه . وقوله ( فزادهم الله مرضا ) قیل فیه وجوه أحدها :
إن معناه ازدادوا شکا عندما زاد الله من البیان بالآیات والحجج ، إلا أنه لما
حصل ذلک عند فعله ، نسب إلیه کقوله تعالى فی قصة نوح علیه السلام : ( لم یزدهم
دعائی إلا فرارا ) لما ازدادوا فرارا عند دعاء نوح علیه السلام نسب إلیه ، وکذلک قوله ( وأما
الذین فی قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم ) الآیات لم تزدهم رجسا ، وإنما
ازدادوا رجسا عندها وثانیها : ما قاله أبو علی الجبائی : إنه أراد فی قلوبهم غم بنزول
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، المدینة ، وبتمکنه فیها ، وظهور المسلمین وقوتهم ، فزادهم الله غما
بما زاده من التمکن والقوة ، وأمده به من التأیید والنصرة وثالثها : ما قاله السدی : إن
معناه زادتهم عداوة الله مرضا ، وهذا فی حذف المضاف مثل قوله تعالى ( فویل
للقاسیة قلوبهم من ذکر الله ) أی من ترک ذکر الله ورابعها : إن المراد فی قلوبهم حزن
بنزول القرآن بفضائحهم ومخازیهم ، فزادهم الله مرضا بأن زاد فی إظهار مقابحهم
ومساویهم ، والإخبار عن خبث سرائرهم ، وسوء ضمائرهم . وسمی الغم مرضا : لأنه
یضیق الصدر کما یضیقه المرض وخامسها : ما قاله أبو مسلم الإصفهانی : إن ذلک
على سبیل الدعاء علیهم کقوله تعالى ( ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم ) فکأنه دعاء
علیهم ، بأن یخلیهم الله وما اختاروه ، ولا یعطیهم من زیادة التوفیق والالطاف ما
یعطی المؤمنین ، فیکون خذلانا لهم ، وهو فی الحقیقة إخبار عن خذلان الله إیاهم ،
وإن خرج فی اللفظ مخرج الدعاء علیهم . ثم قال ( ولهم عذاب ألیم ) : وهو عذاب
النار ( بما کانوا یکذبون ) أی : بتکذیبهم الله
( 1 ) قائله : أبو النجم العجلی . والأنساع : جمع النسع بکسر النون ، وهو سیر أو حبل عریض طویل
تشد به الرحال .
( 2 ) القائل : معقر بن حمار البارقی
|