تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۵   

( تفسدوا فی الأرض ) : جملة
فی موضع رفع على تقدیر قیل لهم شئ ، فهی اسم ما لم یسم ( 1 ) . وقوله
( ألا ) : کلمة تنبیه وافتتاح للکلام ، تدخل على کل کلام مکتف بنفسه نحو
قوله ( ألا إنهم من إفکهم لیقولون ولد الله ) وأصله ( لا ) دخل علیه ألف
الاستفهام . والألف إذا دخل على الجحد أخرجه إلى معنى التقریر والتحقیق ،
کقوله : ( ألیس ذلک بقادر على أن یحیی الموتى ) ، لأنه لا یجوز للمجیب إلا
الإقرار ببلى . وهم : فی ( إنهم ) فی موضع نصب بأن . و ( هم ) الآخر :
یجوز أن یکون فصلا على ما فسرناه قبل ، ویجوز أن یکون مبتدأ .
و ( المفسدون ) خبره ، والجملة خبر إن . وضم المیم من ( هم ) لالتقاء
الساکنین ردوه إلى الأصل .
النزول : الآیة نزلت فی المنافقین الذین نزلت فیهم الآیات المتقدمة .
وروی عن سلمان ، رضی الله عنه ، أن أهل هذه الصفة لم یأتوا بعد . والأول
یقتضیه نظم الکلام . ویجوز أن یراد بها من صورتهم صورة هؤلاء ، فیکون قول
سلمان محمولا على أنه أراد بعد انقراض المنافقین الذین تناولتهم الآیة .
المعنى : المراد : ( وإذا قیل ) للمنافقین ( لا تفسدوا فی الأرض ) بعمل
المعاصی ، وصد الناس عن الإیمان ، على ما روی عن ابن عباس ، أو
بممالأة ( 2 ) الکفار ، فإن فیه توهین الاسلام على ما قاله أبو علی ، أو بتغییر
الملة ، وتحریف الکتاب على ما قاله الضحاک . ( قالوا إنما نحن مصلحون ) :
وهو یحتمل أمرین أحدهما : إن الذی یسمونه فسادا هو عندنا صلاح ، لأنا إنما
نفعل ذلک کی نسلم من الفریقین . والآخر : إنهم جحدوا ذلک ، وقالوا . إنا
لا نعمل بالمعاصی ، ولا نمالئ الکفار ، ولا نحرف الکتاب ، وکان ذلک نفاقا
منهم ، کما قالوا ( آمنا بالله ) ولم یؤمنوا . ثم قال ( ألا إنهم ) أی : إعلموا أن
هؤلاء المنافقین الذین یعدون الفساد صلاحا ( هم المفسدون ) وهذا تکذیب من
الله تعالى لهم . ( ولکن لا یشعرون ) أی : لا یعلمون أن ما یفعلونه فساد ،
ولیس بصلاح ، ولو علموا ذلک لرجی صلاحهم . وقیل : لا یعلمون ما
یستحقونه من العقاب . وهذه الآیة تدل على بطلان مذهب أصحاب المعارف ،
لقوله ( لا یعلمون ) وإنما جاز تکلیفهم ، وإن لم یشعروا أنهم على ضلال ، لأن
لهم طریقا إلى العلم بذلک .

قوله تعالى ( وإذا قیل لهم آمنوا کما آمن الناس قالوا أنؤمن کما آمن السفهاء ألا


إنهم هم السفهاء ولکن لا یعلمون ( 13 ) ) .
القراءة : السفهاء : أهل الکوفة وابن عامر حققوا الهمزتین . وأهل
الحجاز ، وأبو عمرو همزوا الأولى ، ولینوا الثانیة ، وکذا کل همزتین مختلفتین
من کلمتین . وقد ذکرنا الوجه فیها حیث ذکرنا اجتماع الهمزتین فی کلمة واحدة
وهو قوله : ( أنذرتهم ) .
اللغة : السفهاء : جمع سفیه . والسفیه : الضعیف الرأی الجاهل ،
القلیل المعرفة بمواضع


( 1 ) [ فاعله ] .
( 2 ) الممالأة : المساعدة .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب