تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٦٦   

المنافع والمضار ، ولذلک سمى الله الصبیان والنساء
سفهاء بقوله : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالکم التی جعل الله لکم قیاما ) . وقال
قطرب : السفیه العجول الظلوم ، القائل خلاف الحق . وقال مؤرج : السفیه
الکذاب البهات ، المتعمد بخلاف ما یعلم . وقیل : السفه خفة الحلم ، وکثرة
الجهل ، یقال : ثوب سفیه : إذا کان رقیقا بالیا . وسفهته الریاح أی : طیرته .
وقد جاء فی الأخبار : إن شارب الخمر سفیه . والألف واللام فی الناس ، وفی
السفهاء ، للعهد ، لا للجنس ، والمراد بهم المؤمنون من أصحاب
النبی صلى الله علیه وآله وسلم ، وإنما سموا الناس لأن الغلبة کانت لهم .
الاعراب : قوله ( کما آمن ) : الکاف فی موضع نصب بکونه صفة لمصدر
محذوف . وما مع صلته بمعنى المصدر أی : آمنوا إیمانا مثل إیمان الناس ،
فحذف الموصوف ، وأقام الصفة مقامه . والهمزة فی ( أنؤمن ) للإنکار ،
وأصلها الاستفهام . ومثله : ( أنطعم من لو یشاء الله أطعمه ) . وإذا : ظرف
لقوله ( قالوا أنؤمن ) وقد مض الکلام فیه .
المعنى : المراد بالآیة : وإذا قیل للمنافقین صدقوا بمحمد صلى الله علیه وآله وسلم ، وما
أنزل علیه ، کما صدقه أصحابه . وقیل : کما صدق عبد الله بن سلام ، ومن آمن معه
من الیهود ، قالوا أنصدق کما صدق الجهال . ثم کذبهم الله تعالى ، وحکم علیهم
بأنهم هم الجهال فی الحقیقة ، لأن الجاهل إنما یسمى سفیها ، لأنه یضیع من حیث
یرى أنه یحفظ ، فکذلک المنافق ، یعصی ربه من حیث یظن أنه یطیعه ، ویکفر به من
حیث یظن أنه یؤمن به .

قوله تعالى ( وإذا لقوا الذین آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شیاطینهم قالوا إنا


معکم إنما نحن مستهزءون ( 14 ) ) .
القراءة : بعض القراء ترک الهمزة من ( مستهزؤون ) . وقوله ( خلوا
إلى ) قراءة أهل الحجاز خلولى ، حذفوا الهمزة وألقوا حرکتها على الواو قبلها ،
وکذلک أمثاله . والباقون أسکنوا الواو وحققوا الهمزة .
الحجة : قال سیبویه : الهمزة المضمومة المکسور ما قبلها ، تجعلها إذا
خففتها بین بین ، وکذلک الهمزة المکسورة إذا کان ما قبلها مضموما ، نحو :
مرتع إبلک ، تجعلها بین بین . وذهب الأخفش إلى أن تقلب الهمزة یاء فی
مستهزیون قلبا صحیحا ، من أجل الکسرة التی قبلها ، ولا تجعلها بین بین ،
ولا تقلبها واوا مع تحرکها بالضمة ، لخروجه إلى ما لا نظیر له . ألا ترى أنه واو
مضمومة قبلها کسرة ، وذلک مرفوض عندهم .
اللغة : اللقاء : نقیض الحجاب . قال الخلیل : کل شئ استقبل شیئا أو
صادفه فقد لقیه . وأصل اللقاء : الاجتماع مع الشئ على طریق المقاربة ،
والاجتماع قد یکون لا على طریق المجاورة کاجتماع العرضین فی محل .
والخلاء : نقیض الملاء . ویقال : خلوت إلیه ، وخلوت معه . ویقال : خلوت
به على ضربین أحدهما : بمعنى خلوت معه ، والآخر : بمعنى سخرت منه .
وقد ذکرنا معنى الشیطان فی مفتتح سورة الفاتحة . ویستهزئون أی : یهزءون ،
ومثله


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب