تحمیل PDF هویة الکتاب
«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱    المؤلف: الشيخ الطبرسي    الجزء: ۱    الصفحة: ٦۷   

یستسخرون أی : یسخرون . وقر واستقر وعلا قرنه ، واستعلى قرنه ،
ورجل هزاءة یهزأ بالناس وهزأة یهزأ به الناس ، وهذا قیاس .
الاعراب : ( إنا ) : أصله إننا ، لکن النون حذفت لکثرة النونات ،
والمحذوفة النون الثانیة من إن ، لأنها التی تحذف فی نحو : ( وإن کل لما
جمیع ) وقد جاء على الأصل فی قوله ( إننی معکما ومعکم ) انتصب انتصاب
الظروف نحو : إنا خلفکم أی : إنا مستقرون معکم . والقراءة بفتح العین ،
ویجوز للشاعر ( 1 ) إسکان العین قال :
وریشی منکم ، وهوای معکم ، * وإن کانت زیارتکم لماما
المعنى : ( وإذا لقوا الذین آمنوا ) یعنی إن المنافقین إذا رأوا المؤمنین
( قالوا آمنا ) أی : صدقنا نحن بما أنزل على محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، کما صدقتم أنتم .
( وإذا خلوا إلى شیاطینهم ) قیل : رؤساؤهم من الکفار ، عن ابن عباس . وقیل : هم
الیهود الذین أمروهم بالتکذیب . وروی عن أبی جعفر الباقر علیه السلام : إنهم کهانهم
( قالوا إنا معکم ) أی : على دینکم ( إنما نحن مستهزئون ) أی : نستهزئ بأصحاب
محمد صلى الله علیه وآله وسلم ، ونسخر بهم فی قولنا آمنا .

قوله تعالى ( الله یستهزئ بهم ویمدهم فی طغیانهم یعمهون ( 15 ) ) .


اللغة : المد : أصله الزیادة فی الشئ . والمد : الجذب ، لأنه سبب
الزیادة فی الطول . والمادة : کل شئ یکون مددا لغیره . وقال بعضهم : کل
زیادة حدثت فی الشئ من نفسه : فهو مددت بغیر ألف ، کما تقول مد النهر ،
ومده نهر آخر . وکل زیادة أحدثت فی الشئ من غیره فهو : أمددت بالألف ،
کما یقال : أمد الجرح ، لأن المدة من غیر الجرح ، وأمددت الجیش .
والطغیان : من قولک طغى الماء یطغى : إذا تجاوز الحد . والطاغیة : الجبار
العنید . والعمه : التحیر ، یقال : عمه یعمه فهو عمه وعامه . قال رؤبة :
ومهمه أطرافه فی مهمه * أعمى الهدى بالحائرین العمة
الاعراب : ( یعمهون ) جملة فی موضع الحال .
المعنى : قیل فی معنى الآیة وتأویلها وجوه أحدها : أن یکون معنى ( الله
یستهزئ بهم ) یجازیهم على استهزائهم . والعرب تسمی الجزاء على الفعل
باسمه . وفی التنزیل ( وجزاء سیئة سیئة مثلها ) ، ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به ) . وقال عمرو بن کلثوم :
ألا لا یجهلن أحد علینا * فنجهل فوق جهل الجاهلینا
وإنما جاز ذلک لأن حکم الجزاء أن یکون على المساواة


( 1 ) قائله : جریر : یمدح هشام بن عبد الملک .


«« الصفحة الأولی    « الصفحة السابقة    الجزء:    الصفحة التالیة »    الصفحة الأخیرة»»
 تحمیل PDF هویة الکتاب