|
اسم الکتاب: مجمع البیان فی تفسیر القرآن - المجلد ۱
المؤلف: الشيخ الطبرسي
الجزء: ۱
الصفحة: ۷
إیضاح حججه ، وحققوا فی تفتیح أبوابه ،
وتغلغل شعابه . إلا أن أصحابنا ، رضی الله عنهم ، لم یدونوا فی ذلک غیر
مختصرات ، نقلوا فیها ما وصل إلیهم فی ذلک من الأخبار ، ولم یعنوا ببسط المعانی
وکشف الأسرار ، إلا ما جمعه الشیخ الأجل السعید ، أبو جعفر محمد بن الحسن
الطوسی ، قدس الله روحه ، من کتاب ( التبیان ) فإنه الکتاب الذی یقتبس منه ضیاء
الحق ، ویلوح علیه رواة الصدق ، قد تضمن من المعانی الأسرار البدیعة ، واحتضن
من الألفاظ اللغة الوسیعة ، ولم یقنع بتدوینها دون تبیینها ، ولا بتنمیقها دون تحقیقها ،
وهو القدوة أستضئ بأنواره ، وأطأ مواقع آثاره ، غیر أنه خلط فی أشیاء مما ذکره فی
الإعراب والنحو الغث بالسمین ، والخاثر بالزباد ، ولم یمیز بین الصلاح مما ذکره فیه
والفساد ، وأدى الألفاظ فی مواضع من متضمناته قاصرة عن المراد ، وأخل بحسن
الترتیب ، وجودة التهذیب ، فلم یقع لذلک من القلوب السلیمة الموقع المرضی ، ولم
یعل من الخواطر الکریمة المکان العلی .
وقد کنت فی عهد ریعان الشباب ، وحداثة السن ، وریان العیش ، ونضارة
الغصن ، کثیر النزاع ، قلق التشوق ، شدید التشوف إلى جمع کتاب فی التفسیر ،
ینتظم أسرار النحو اللطیفة ، ولمع اللغة الشریفة ، ویفی موارد القراءات من
متوجهاتها ، مع بیان حججها الواردة من جمیع جهاتها ، ویجمع جوامع البیان فی
المعانی المستنبطة من معادنها ، المستخرجة من کوامنها ، إلى غیر ذلک من علومه
الجمة ، مطلعة من الغلف والأکمة ، فیعترض لذلک جوائح الزمان ، وعوائق
الحدثان ، وواردات الهموم ، وهفوات القدر المحتوم ، وهلم جرا إلى الآن ، وقد
ذرف سنی على الستین ، واشتعل الرأس شیبا ، وامتلأت العیبة عیبا ، فحدانی على
تصمیم هذه العزیمة ما رأیت من عنایة مولانا - الأمیر السید الأجل ، العالم ، ولی
النعم ، جلال الدین ، رکن الاسلام ، مخلص الملوک والسلاطین ، سید نقباء
الشرف ، تاج أمراء السادة ، فخر آل رسول الله صلى الله علیه وآله وسلم أبی منصور محمد بن یحیى بن
هبة الله الحسینی ، أدام الله علاه ، وکبت أعداه - بهذا العلم ، وصدق رغبته فی معرفة
هذا الفن ، وقصر هممه على تحصیل حقائقه ، والاحتواء على جلائله ودقائقه ، والله
عز اسمه المسؤول أن یحرس للإسلام والمسلمین رفیع حضرته ، ویفیض على الفضل
والفضلاء سجال سیادته ، ویمد على العلم والعلماء إمداد سعادته ، ویبقی إقباله فی
دولة شماء السماء لا ترتقى هضباتها ، ورفعة سامیة البناء لا تبتغى جنباتها ، ویوفی آماله
فی ظلال مجد محلول طلله ، مطلول حلله ، وجلال فضل مزرور علیه حلله ،
مضروب علیه کلله ، ویدیم جماله فی غبطة رفیعة القلل ، وبسطة مریعة الظلل .
حتى یحوز من المنى غایاتها * متلقیا بیمینه رایاتها
ویفوز بالآمال غیر مدافع * یتلو علیه سعده آیاتها
وتظل شمس المجد فی ساحاته * تجلو علیه جرمها بآناتها
وکل غایة فی المجد أدنى درجات قدره ، وکل نهایة فی الشرف أدون طبقات
فخره ، فأوجبت على نفسی إجابته إلى مطلوبه ، وإسعافه بمحبوبه ، واستخرت الله
تعالى ، ثم قصرت
|